إن أول ما يجب توافره في الفتوى لتكون محلا للاعتبار ، اعتمادها على الأدلة الشرعية المعتبرة لدى أهل العلم .
وأول هذه الأدلة: كتاب الله تعالى .؟
وثانيها: سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فلا يجوز للمفتي أن يتعداهما إلى غيرهما قبل النظر فيهما ، ثم الاعتماد عليهما ، كما لا يجوز مخالفتهما اعتمادا على غيرهما والأدلة على ذلك من كتاب الله تعالى كثيرة منها:
قول الله تعالى { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلًا مُّبِينًا } [الأحزاب: 36] .
ومنها قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } [الحجرات: 1] .
أي لا تقولوا حتى يقول ولا تأمروا حتى يأمر ، ولا تفتوا حتى يفتي ولا تقطعوا أمرا حتى يكون هو الذي يحكم فيه ويمضيه .
وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما: (( لا تقولوا خلاف الكتاب والسنة ) ).
وروى العوفي عنه قال: (( نهوا أن يتكلموا بين يدي كلامه ) )
والقول الجامع في معنى الآية: لا تعجلوا بقول ولا فعل قبل أن يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو يفعل )) (1)
وأما الأدلة من السنة فكثيرة نكتفي منها بالحديث التالي:
(1) إعلام الموقعين 1/51.