الصفحة 11 من 38

إن على المؤسسات الإسلامية أن تعي دورها وتدرك مسؤولياتها ، ولا تغفل عن الواجبات الكبرى الملقاة على عاتقها ، وإن من هذه الواجبات:

توثيق صلتها بالمجامع الفقهية الموثوقة الموجودة في البلاد الإسلامية التي يسهم في بحوثها وفتاواها علماء متخصصون متفرغون للبحث العلمي والغوص في درر المسائل مهتمون بدراسة القضايا المستحدثة لإصدار الفتاوى بشأنها بعيدا عن لي النصوص الشرعية أو تحميلها ما لا تحتمل من التفسيرات القسرية .

الرجوع في القضايا العاجلة إلى العلماء الأثبات المشهود لهم بسعة العلم ودقة الفهم ، ومعرفة الواقع ، وإدراك مقاصد الشارع ، الذين لا يلتفون على الأحكام الشرعية بتعليلات وهمية ، ولا يوردون على النصوص القرآنية والنبوية احتمالات جدلية ، ليقولوا بعد ذلك: (( إن النص إذا تطرق إليه الاحتمال سقط به الاستدلال ) ).

فلا يجوز لمسلم فردا كان أو مؤسسة أن يتجاوز نصا من نصوص الشرع لقول أحد من الناس كائنا من كان .

قال الإمام الشافعي: (( أجمع الناس على أن من استبانت له سنة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يكن له أن يدعها لقول أحد من الناس ، وتواتر عنه أنه قال: إذا صح الحديث فاضربوا بقولي الحائط ) ) (1) .

المبحث الثالث

ضوابط الفتوى

لقد سبق القول بأن الفتوى إخبار عن حكم الله ، وأنها توقيع عن الله لهذا كان إطلاق القول بالحل أو الحرمة من غير ضوابط افتراء على الله القائل في محكم كتابه: { وَلاَ تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا عَلَى اللهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ .مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } [النحل: 116، 117] .

ويمكننا حصر أهم ضوابط الفتوى فيما يلي:

1-الاعتماد على الأدلة الشرعية:

(1) إعلام الموقعين 2/282.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت