الصفحة 7 من 152

أما علة النظر: لأن المجنون ليس مكلف ؛ ومن ثم لا يقع عليه حكم الوجوب .

قوله: [ البلوغ ]

سبق شرحه وبيانه في كتاب الصيام ، وكذا في غيره ، ودل على شرطيه وجوبه هنا أدلة: الخبر ، والإجماع ، والأثر ، أما أدلة الخبر فسبقت وأما الإجماع فحكاه غير واحد ومنهم النووي في [ المجموع ] والموفق في [ المغني ] وشيخ الإسلام في [شرحه على العمدة] وفي [ المجموع ] .

وأما الأثر: فقد جاء ذلك عن عمر ، وابن عمر ، وأبي هريرة ، وأنس ، وجماعة . أخرجهما عنهم ابن المنذر كما في [ تفسيره ] فيما ذكره السيوطي في [ الدُر المنثور ] وكذا ابن جرير في [تفسيره] والبيهقي في [ السنن ] وجماعة …

قال المصنف يرحمه الله تعالى: [ وكمال الحرية ……….قبل طوافها ] .

قول المصنف يرحمه الله: [ وكمال الحرية ] . هو الشرط الرابع من شروط وجوب الحج والعمرة أيضًا .

وكمال الحرية يُقصد بها: كمال الحرية بالبعد عن الرق وما إليه ، وضد كمال الحرية: الرق والعبودية ، وللرق والعبودية صورتان:

أما الصورة الأولى: فَرِقٌ كامل ، وعبودية تامة ، ويدخل في ذلك القِنّ ، والمكاتب ، والمدَّبَر ، وما إلى ذلك من صور الرق والعبودية ؛ وإنما سُميت هذه الصورة بالرق الكامل ، والعبودية التامة لعلةٍ وهي:

أن العبودية قد اكتملت في هذه الصورة ، فليس فيها شائبة الحرية ، ولا نُقصان العبودية .

وأما الصورة الثانية: فعبوديةٌ ناقصة ، وهذه العبودية الناقصة لها صور ، وسبق في باب الزكاة شيءٌ من صورها .

فهاتان صورتان تدخلان في ضد كمال الحرية ، فإذا وُجِدَ الرق التام أو الرق الناقص ، والعبودية الناقصة ، فإن ذلك مؤذنٌ بعدم وجوب الحج ، والعمرة ، على صاحبها ؛ وإنما كان ذلك كذلك ، وقد نصَّ عليه الإمام ، وعليه الأصحاب ، وهو المقطوع به مذهبًا كما قاله المرداوي في [ الإنصاف ] لشيئين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت