الصفحة 8 من 152

أما الأول: فالخبر وذلك ما أخرجه البيهقي في [ سننه الكبرى ] وكذا غيره من حديث ابن عباس - رضي الله عنه - أنه قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ( أيما صبي حج ، ثم بلغ ، فعليه حِجة أُخرى ، وأيما عبد حج مع أهله ، ثم أُعتق فعليه حجة أخرى ) .

وهذا الحديث مختلفٌ في رفعه ، ووقفه على ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ والصحيح أنه مرفوع ، وقد صححه مرفوعًا جماعة ، ومنهم الحاكم في [ مستدركه ] وقال: على شرط الصحيح ، ووافقه الذهبي ، وكذلك صححه ابن حزم في كتابه [ المحلى ] ، وكذلك صححه البيهقي ، والنووي في [المجموع شرح المهذب] وجماعة. ووجه الاستدلال به: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر أن العبد الرقيق إن حج مع أهله ، لكنه بعد ذلك أُعتق ، فعليه حجة إسلام يجب أن يأتي بها ، إذ جاء في بعض روايات الحديث ذكر: ( حجة الإسلام ) . بدلًا من قوله: ( حجة أخرى ) . وهذا فيه دلالة واضحة على أن الحج لم يكن واجبًا عليه أصالةً ، فلما عَتُقَ وجب عليه أن يأتي بالحج ، وأن الحجة الأولى لم تقع حجة وجوبٍ وإسلام ، فلزمه حينئذٍ أن يأتي بأخرى .

وأما الدليل الأخر: فالإجماع ، وقد حكى الإجماع غير واحد من الأئمة ، ومنهم ابن المنذر يرحمه الله كما في [ الأوسط ] ، وكذا ابن عبدالبر في [ التمهيد ] ، وكذا قاله الترميذي في [ سننه وجامعه ] ، وكذا قاله ابن رشد في [ بداية المجتهد ] ، والنووي في [ المجموع شرح المهذب ] ، وقال به الموفق في [المغني] لمّا حكى الشروط ، ومنها كمال الحرية قال: ولا أعلم اختلافًا في هذه الجملة عند الأئمة .

فهذان دليلان يدلان على شرطية كمال الحرية ، وهو الشرط الرابع من شروط وجوب الحج والعمرة .

قوله: [ لكن يصحان ……. وعمرته ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت