ثالث الأدلة: دليل الأثر . حيث جاء عن غير واحد من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"العمرة واجبة على كل مسلم". وممن جاء عنه ذلك جابر ـ رضي الله عنه ـ وقد حسن سنده الحافظ
ابن حجر في كتابه [ فتح الباري ] وأخرجه ابن حزم في [ المحلى ] مُسندًا ، وممن جاء عنه ذلك ابن عباس ، وابن عمر ، أخرجه عنهما البخاري في [ صحيحه ] . هذه أدله تدل على وجوب العمرة ولزومها ، وأختار شيخ الإسلام ابن تيمية ـ يرحمه الله ـ وهو مذهب المالكية ، والحنفية ، وجماعة ، أن العمرة مستحبة وليست بواجبة وله أدله إلا أنها معارضة بأدلة المذهب ، وهي أقوى ولذلك أختلف كلام شيخ الإسلام ففي [ شرحه على العمدة ] رجَّح وجوب ذلك ، وفي اختياراته رجح سُنية العمرة.
قوله: [ في العُمر مره ] : أي في عُمر كل مسلم ومسلمة العمرة واجبة والحج واجب .
وها هنا مسائل:
الأولى: أن الحج واجب على الفور ، متى ما توفرت الشروط وانتفت الموانع ، ويأتي إن شاء الله .
الثانية: أن العمرة متفق على إتمامها بعد الشروع فيها ، لقول الله عز وجل: { وأتموا الحج والعمرة لله } والإتمام هنا: أي بعد الشروع فيه . وقد حكى الإجماع في ذلك غير واحد ، ومنهم النووي في [المجموع] والموفق في [المغني] وشيخ الإسلام في [ شرحه على العمدة ] وكذا جماعة .
وثالثها: أن العمرة ، يصح إيقاعها في جميع أيام السنة ، ولذلك لم تُحدد بوقت ، وعلى هذا الإجماع ، وقد حكى الإجماع غير واحدٍ ، ومنهم ابن حزم في كتابه [ مراتب الإجماع ] وكذا ابن رشد في