ثانيها: السنة: وفيها أحاديث منها حديث ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ إذ جاء في بعض رواياته عن الحديث ( بني الإسلام ) . كذلك حديث عمر الطويل حديث جبرائيل ـ عليه السلام ـ الروايات ذكر الاعتمار ، والعمرة . ولكن حكم عليه جماعة المحدثين بالشذوذ ، وعدم الصحة ، وهو من الدلائل التي يذكرها فقهاء المذهب على صحة وجوب العمرة في العمر مرة ؛ لأنها ذكرت في الأمور التي هي واجبة من الإسلام المتعلق بصلاة ، وزكاة ، وصيام ، وما إلى ذلك . ومن الأدلة أيضًا: ما أخرجه الإمام أحمد في [ مسنده ] والترمذي وصححه . من حديث لقيط العامري"أنه سائل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أبيه ، وأنه شيخ كبير لا يستطيع الحج ، والعمرة ، ولا الضعن ـ يعني السفر ـ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ( حج عن أبيك وأعتمر ) . والحديث صححه الحاكم في [ المستدرك ] وواقفه عليه الذهبي ، وكذا جماعه . والدلالة فيه هو أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره بالعمرة ، وألزمه أن يأتي بها كما يأتي بالحج عن أبيه ، ولا يكون ذلك إلا لما كان لازم في الأصل ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - بين أن الحج واجب ، ولذلك طلب أن يأخذ الحجة عن أبيه ، ومن ثم ألزمه بالعمرة مع الحج أيضًا ؛ وليس ذلك إلاَّ لأن العمرة واجبه على أبيه فتحمل هو الواجب عنه ، وهذه دلاله نوقشت . وأن الدلالة هنا ضعيفة ؛ لان الصحيح من أقوال الأصولين أن الجواب عن السؤال يكون حكمه جائزًا ، إلا إذا أتت قرينة . فالنبي - صلى الله عليه وسلم - أجاب سائلًا ، وجواب السؤال يكون جائزًا . من أحكام لا يأتي عليه الوجوب أو الحرمة ، أو غير ذلك إلا بقرينه تدل عليه ."
ومن الأدلة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعتمر ، وأعتمر أصاحبه ، واشتهر ذلك . مما يدلل على اللزوم وعدم سُنيته ؛ إذ لو كان مستحب فحسب ، لنبه النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى ذلك قاله بعض الأصحاب .