وطلبُ الترك، إن كان جازمًا فهو: التحريمُ، وإلا فالكراهةُ.
والتخيير هو: الإباحة.
والتكليف: هو ما فيه كُلْفة، أي: مشقة، وهي: كلفة الامتثال، ولا يُقصد بها أن كل ما يكلفنا الله به فيه مشقة، فالمشقة التي بمعنى: ما لا يُقدر عليه، هذه مرفوعة أصلا، كما قال تعالى: { وما جعل عليكم في الدين من حرج } .
-وقول إمام الحرمين:"الوَاجِبُ والمَندُوبُ وَالمُبَاحُ والمَحْظُورُ والمَكْرُوهُ"، وهذه في الواقع متعلَّق الحكم؛ لأن الحكم هو الخطاب، أي: الإيجاب، والندب، والحظر، والكراهة، والإباحة.
2 -الأحكامُ الوضعية: هي ما جعله الشارع علامةً لغيره.
وأقسام متعلَّق الحكم الوضعي، قسمان: ما كان مستقلا، وما كان تابعا.
أ - ما كان مستقلا: وهو أربعة أقسام: السبب، والعلة، والشرط، والمانع.
السببُ: هو ما جعله الشارع علامةً على وجود الحكم التكليفي، ولم يدرِك العقلُ وجهَ ترتيبه عليه، كزوال الشمس لوجوب صلاة الظهر، وعرّفه القرافي بأنه: ما يلزم من وجودِه الوجودُ، ومن عدمِه العدمُ، ويمكن أن يعرف بأنه: ما يلزَمُ من عدمه العدمُ، ولا يلزَم من وجوده وجودٌ ولا عدمٌ لذاته، فلزوم الصلاة بدخول الوقت ليس لذات الوقت، فقد يدخل الوقت ولا تجب الصلاة، إما لعدم تكليفٍ كصبي، وإما لتلبسه بمانع من حيض أو نفاس.
العلةُ: العلامةُ التي رتَّبَ الشارعُ الحكمَ التكليفي عليها، ويدرِك العقل وجهَ ترتيبه عليها، كالإسكار في تحريم الخمر، والعقلُ يدرك وجه جعله كذلك، ذلك أن الحفاظ على العقل من المقاصد الشرعية ومن ضرورات المكلفين، والخمر تُذهِب العقل، ولذلك يدرك العاقل وجهَ تحريم الشرع لشربها، ويعلم أن علة تحريمها أنها مسكرة، أي: مزيلة للعقل.
وفي تعريف العلة اصطلاحا، قالوا: الوصفُ الظاهر المنضبط الذي أناط الشارعُ به الحكمَ.
-"الوصف الظاهر": فالعلة لا يمكن أن تكون وصفا خفيا لا يُطلع عليه.