-من أدلتها: أي: أن ذاك يكون مأخوذا من الأدلة.
والتعريف الذي ذكره أبو المعالي للفقه تعريف مختصر، وللأصوليين تعريف مطول، وهو: العلمُ بالأحكام الشرعيةِ العمليةِ المكتسبُ من أدلتها التفصيلية.
-والعلم: يُقصد به الفهم والإدراك، فيشمل القطعيات والظنيات.
-الأحكام الشرعية: سبق الكلام عليه.
-العملية: مُخرِجٌ للعقائد؛ فإن العلم بها علمٌ بالأحكام الشرعية غير العملية.
-المكتسَب: بخلاف الموحَى.
-من أدلتها: فلا بد في الأحكام الشرعية أن يُرجَع فيها إلى الأدلة، ولا يكون المرجِع فيها هو الأوهام والتخمينات.
-الأدلة: جمع دليل.
وهو في اللغة: المرشد، سواءٌ كان ذلك في الحسيات أو في المعنويات.
فمن إطلاقه على الحسيات قول الشاعر (3) :
إذا حلَّ دينُ اليَحْصُبِيِّ فقل له ……تزودْ بزادٍ واستعن بدَلِيلِ
سيُصبحُ فوقي أقتم الريش واقعا ……بِقَالِي قَلاَ أو من وراء دَبِيلِ
المراد بالدليل هنا: هو الذي يعرف المسافات، ويدلُّ السائرَ فيها.
ومن إطلاقه على المعنوياتِ قولُ الله تعالى: { ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ولو شاء لجعله ساكنا ثم جعلنا الشمس عليه دليلا } أي: علامةً عليه، ومُرشدا إلى وجوده.
والدليلُ في الاصطلاح: هو ما يوصل - بصحيحِ النظرِ فيه - إلى العلم بمطلوبٍ خَبَرِيّ.
والنظرُ: هو حركةُ النفس في المعقولات، وحركتُها في المحسوسات تسمى: تَخَيُّلا.
فالنظر إذا: هو التفكير، وينقسم إلى قسمين: صحيح وفاسد.
-"إلى العلم": أغلب إطلاق الأصوليين للدليل، على ما يوصل إلى العلم أو الظن، وبعضهم يخص ما يوصل إلى العلم: بالدليل، وما يوصل إلى الظن: بالأمارة، ولكنه اصطلاح مندرس، لم يَسِرْ عليه المؤلفون.
-"بمطلوب خبري"؛ لأن الكلام ينقسم إلى خبر وإنشاء، والخبر: ما يحتملُ الصدق أو الكذب، وهذا هو الذي يُحتاج فيه إلى إقامة الدليل، أما الإنشاء، فلا يُحتاج فيه إلى إقامة الدليل.