والحكمُ اصطلاحًا: هو إثباتُ أمر لأمر، أو نفيُه عنه، إثبات أمر لأمر: كـ: قام زيد، مات زيد، وهذا واجب، وهذا حرام، أو نفيه عنه: لم يقم زيد، ولم يمت زيد، وليس هذا بواجب، وليس هذا بحرام.
وينقسم الحكم باعتبار أصله إلى ثلاثة أقسام: حكم شرعي، وحكم عقلي، وحكم عاديّ.
فالذي يثبت أمرا لأمر أو ينفي أمرا عن أمر، لا يخلو:
أ - إما أن يكون حكما شرعيا: أي: وحيا منزلا من عند الله عز وجل، وما صدر عنه، يسمى بالأحكام الشرعية.
والشرع: معناه: البيان والإظهار، شَرَع الأمرَ، إذا بينه، ومنه شِراع السفينة لظهورها، ويُطلق الشرع على الشرب، فيقال: شرعت الدابة: إذا دخلت في الماء لتشرب، وتُطلق الشريعة: على ماء الغدير أو البركة الذي يُشرب منه.
والشرع في الاصطلاح: ما أظهره الله من الأحكام لعباده، وهيأه لأن يكون معينا تُشرب منه المقاصد والتفصيلات.
والحكم الشرعي: هو خطابُ الله المتعلقُ بفعلِ المكلفِ، من حيثُ إنه مكلفٌ به.
ب- وإما أن يكون حكما عقليا: قضية ( أي: أمر ) قابلة للصدق والكذب، لا تتوقف على شرع ولا عن تجربة.
ج - وإما أن يكون حكما عاديا: إثبات أمر لأمر، أو نفيه عنه، بواسطة التكرر، مع صحة التخلف، كإثبات أن عقارا ما داوء لداء ما، ويمكن أن يتخلف، فيمكن أن يشرب المريض الدواء الموضوع لداء معين، ولا يُشفى، وذلك بقدر الله.
-التي طريقها الاجتهاد: فالأحكام الشرعية منها ما يأتي صريحا في الوحي، بنص الكتاب أو بنص السنة، فلا يكون طريقُ معرفته الاجتهادَ، بل طريقُ معرفته: الوحيُ، فلا يسمى: فقها، بل هو من الأمور المتفق عليها التي جاءت في النص، كـ: وجوب الصلاة والزكاة، تحريم الربا.... إلخ، فهذه لا تُنسب إلى مذهب من المذاهب؛ لأنها ليست من اجتهاد أحد من الناس، بل هي وحي من عند الله تعالى.
الاجتهادُ: لغةً: بذلُ الجهد.
اصطلاحا: بذل الفقيه وُسعه في تحصيل ظن في الأحكام، مأخوذ من أدلتها.