وكذا قلنا: النهي عن الشيء يقتضى أن يكون ضده في معنى سنة واجبة، ولم نقل: يوجب، أو يدل ، وهذا تقرير كلام الشيخ [1] ، وهو مذهبه، ومذهب القاضي أبى زيد [2] ، وشمس الأئمة السر خسي [3] .
فأما الشيخ أبو المعين النسفي [4] فقد أنكر هذا القول إنكارا عظيما، وشنع تشنيعا قويا ذكرناه في أول الباب [5] . ومر إنكار صاحب الميزان [6] - أيضا- فذاك/ هو الصواب .
ص: وأما قوله تعالى { وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ } فليس بنهى. بل نسخ [7] له أصلا.
(1) المراد بالشيخ: هو فخر الإسلام البزدوى .
(2) مذهب فخر الإسلام في أول الباب من الرسالة ص54.
(3) تقويم الأدلة، لأبى زيد الدبوسى: 48 .
(4) أصول السرخسي،:1/94 .
(5) مر إنكار الشيخ أبى المعين النسفي ص 67.
(6) ميزان الأصول:85.
(7) النسخ لغة يستعمل في معنيين:
( أحدهما: الإزالة والرفع، يقال:"نسخت الشمس الظل"أي أزالته ورفعته، ويقال أيضا:"نسخت الريح آثار الأقدام"إذا رفعتها .
( ثانيهما: النقل، ومنه انتساخ الكتاب وهو: نقله إلى كتاب آخر ، وهو نقل مثل المكتوب الأول لا نقل الأول بعينه إلى الثاني ؛ لأنه لا يتصور.
مختار الصحاح: 656 ، القاموس المحيط: 261.
( وأما النسخ في الاصطلاح: فقد عرفه فخر الإسلام: بأنه بيان محض لمدة الحكم المطلق الذي كان معلوما عند الله - عز وجل - إلا أنه أطلقه، وصار ظاهره البقاء في حق البشر، فهو تبديل محض في حقنا، بيان محض في حق صاحب الشرع.
وقد اختار الشارح تعريف صاحب الميزان وهو بيان انتهاء الحكم الشرعى المطلق الذي في تقدير أوهامنا استمراره، لولاه بطريق التراخي.
ميزان الأصول: 700 ، كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام، 3/234 ، الشامل، لأمير كاتب:ج6 لوحة 144.