الصفحة 97 من 334

ص: قوله: وأما الذي اخترناه [1] فبناء على هذا، وهو أن هذا لما كان أمرا ضروريا سميناه اقتضاء.

ومعنى الاقتضاء هنا: أنه ضروري غير مقصود، فصار شبيها بما ذكرنا من مقتضيات أحكام الشرع.

ش: أي: وأما الذي اخترناه: وهو أن الأمر بالشيء يقتضى كراهة ضده، و النهي عن الشيء يقتضى أن يكون ضده في معنى سنة واجبه .

فبناء على ما قلنا: إن الثابت بغيره لا يساوى المقصود بنفسه، وبالثابت بغيره ثابت ضرورة لا مقصودا فسمى اقتضاء لشبهه بالاقتضاء المصطلح في نفس الثبوت ضرورة، وإن كان هذا المقتضِى [2] بخلاف المقتضَى المصطلح، إذ هو جعل غير المنطوق منطوقا لتصحيح المنطوق [3] ، وهنا يصح الأمر بدون إدراج معنى النهي في الضد.

وكذا يصح النهي بدون إدراج معنى الأمر في الضد، فلما كان الثبوت في الضد ضرورة، قلنا: الأمر بالشيء يقتضى كراهة ضده، ولم نقل: يوجب كراهته، أو يدل عليها.

(1) الضمير راجع إلى القول المختار عند مشايخ الحنفية في مسألة"الأمربالشيء نهي عن ضده ."

(2) المقتضَى بالفتح اسم مفعول من الاقتضاء، وهو في اللغة بمعنى الطلب، يقال: اقتضى الدين وتقاضاه، أي: طلبه، ثم الشرع: إذا دل على زيادة الشيء في الكلام لصيانته عن اللغو ونحوه فالحامل على الزيادة - وهو صيانة الكلام - هو المقتضِي بالكسر، وطلبه الزيادة هو الاقتضاء، والمزيد هو المقتضَى بالفتح، ودلالة الشرع على أن هذا الكلام لا يصح إلا بالزيادة سمى اقتضاء.

جامع الأسرار للكاكي: 2/509- 511، التلويح على التوضيح: 2/257-265، التعريفات:289، 290.

(3) فصول البدائع في أصول الشرائع:2/27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت