أن قطع الخفين غير جائز ؛ لأن فيه تضييع المال، وهو محظور
منهي عنه [1] ، وليس الأمر في ذلك على ما ذهب إليه؛ لأنه مأمور به وما أمرت به الشريعة فهو مستثنى خارج عن جملة ما نهت عنه"."
ص: قوله: واحتج الفريق الثالث أن الأمر على ما قال الجصاص، إلا أنا أثبتنا بكل واحد من القسمين [2] أدنى ما يثبت به؛ لأن الثابت بغيره ضرورة لا يساوى المقصود بنفسه.
ش: أي واحتج الفريق الثالث وهم الذين قالوا: إن الأمر بالشيء يوجب كراهة ضده والنهي عن الشيء يوجب أن يكون ضده في معنى سنة واجبة- بما قال الجصاص: وهو أن الأمر بالشيء نهى عن ضده ضرورة، وموجبه تحريم ضده . والنهي عن الشيء أمر بضده ضرورة إذا كان له ضد واحد، وموجبه الوجوب.ولكن الثابت ضرورة ليس كالثابت مقصودا [3] ،
(1) لم أقف على شرح الإمام الخطابي لصحيح البخاري، وعبارتة في معالم السنن هي:"إذا لم يجد نعلين ووجد خفين قطعهما، ولم يكن ذلك من جملة ما نهي عنه من تضييع المال، لكنه مثتثنى منه، وكل إتلاف من باب المصلحة فليس بتضييع ، وليس في أمر الشريعة إلا الاتباع". معالم السنن:2/176.
(2) أي النهى الثابت في ضمن الأمر ، والأمر الثابت في ضمن النهى . كشف الأسرار للبخارى:2/483.
(3) المراد بالثابت مقصودا ، والثابت ضرورة: أي: أن الأمر بالشيء لما كان نهيا عن ضده ، فهذا الضد الثابت ضرورة يثبت أدنى ما يثبت به النهى وهو الكراهة كما في النهى لمعنى في ير المنهي عنه بطريق المجاورة، كالبيع وقت نداء الجمعة والصلاة في الأرض المغصوبة، فكذلك الحال في النهى الثابت بضد الأمر ؛ إذ لا مساواة بين المثبت بطريق الضرورة، وبين المثبت قصدا ، واعتبِر هذا كالثابت بطريق الاقتضاء، والثابت بطريق النص .
الكافي شرح أصول البزدوى:3/1198 ، كشف الأسرار للبخارى:2/483، 0