وقد زعم بعضهم [1]
(1) الضمير راجع إلى الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله - ، ومن وافقه من الحنابلة؛ لأنهم هم الذين خالفوا الجمهور في هذه المسألة فقالوا: يجوز لُبس الخفين بحالهما، ولا يجب قطعهما
* قال ابن قدامة - رحمه الله تعالى -:"وإذا لبس الخفين لعدم النعلين، لم يلزمه قطعهما في المشهور عن أحمد ...، وهناك رواية أخرى عنه: أنه يقطعهما."
* واحتج الإمام أحمد ومن تابعة بحديث عبد الله بن عباس وجابر- رضى الله عنهما - ولفظه:"ومن لم يجد نعلين فليلبس خفين".
فقالوا: إن هذه الرواية أجازت لبس الخفين من غير قطع، وهى رواية مطلقة .
قال ابن قدامة: قال الخطابي:"العجب من أحمد في هذا ، فإنه لا يكاد يخالف سنة تبلغة! وقلَّتْ سنَّة لم تبلغه"المغنى لابن قدامة: 3/301 .
* أما جمهور العلماء: الإمام أبو حنيفة ، والإمام مالك، والإمام الشافعي وجم غفير وافقهم، فقد ذهبوا إلى: إجازة لبس الخفين مقطوعين لمن لم يجد النعلين. =
= ( واستدلوا: بحديث ابن عمر، الذي أخرجه البخاري ،- والذي سبق ذكره قريبا - ثم قالوا أي الجمهور إن رواية ابن عباس وجابر - رضي الله عنهما - مطلقة ؛ فيجب حملهما على المقطوعين ، في رواية ابن عمر- رضى الله عنهما - ؛ لأن المطلق يحمل على المقيد، والزيادة من الثقة مقبولة.
* قال الإمام النووي"وقولهم - أي الحنابلة - إن القطع فيه إضاعة للعمال ليس بصحيح ؛ لأن الإضاعة إنما تكون فيما نهى عنه، وأما ما ورد الشرع به فليس بإضاعة ، بل هو حق يجب الإذعان له. صحيح مسلم بشرح النووي . 4/7 ."
وتحقيق هذه المسألة في: شرح معانى الآثار للطحاوي:2/133 - 135 ، بدائع الصنائع:2/183/184، بدايةالمجتهد:2 /803، 804 ، أسنى المطالب شرح روض الطالب للشيخ زكريا الأنصارى:1/ ،504 507، العدة شرح العمدة لبهاء الدين المقدسى: 169، فتح البارى شرح البخاري:3/469 - 472.