فإن ضد الاعتزال وهو القربان حرام في هذه الصورة من غير خلاف [1] ؛ لأن النهي مقصود.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= فقالت له: (أرغبة عن سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، لقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينام مع المرأة من نسائه الحائض وما بينهما إلا ثوب ما يجاوز الركبتين ) حديث صحيح أخرجه أحمد وغيره ،ولا يظن بابن عباس - رضي الله عنه - الاستمرار على رأيه بعدما سمع هذا من أم المؤمنين ، ومما يؤيد رجوعه عنه ما رواه ابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في السنن ، وذكره العلامة السيوطي في الدر المنثور أن ابن عباس فسر قوله تعالى (فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ) بقوله: اعتزلوا نكاح فروجهن ، فقوله - رضي الله عنه - يفهم منه إباحة ما دون الفرج أثناء الحيض .
(1) إن قصد بالقربان حقيقة الجماع فهو حرام من غير خلاف، أما مجرد القربان دون جماع فمحل خلاف بين الفقهاء على أربعة أقوال:
(القول الأول: يجب اعتزال جميع بدنها، فلا يباشره بشيء من بدنه، بل ذهب أصحاب هذا القول إلى أنه يجب أن يعتزل الرجل فراش زوجته إذا حاضت ،وحكي هذا عن ابن عباس -رضى الله عنهما- وفيه نظر كما سيأتي.
قال الإمام القرطبى -رحمه الله تعالى-:"هذا قول شاذ خارج عن قول العلماء وإن كان عموم الآية يقتضيه فالسنة بخلافه."
( وحجة هذا القول: أن الله سبحانه وتعالى أمر باعتزال النساء، ولم يخصص من ذلك شيئا دون شىء، فوجب اعتزال جميع بدن المرأة.
-وقد وقفَتْ على رأى ابن عباس - رضي الله عنه - خالته ميمونة - رضي الله عنها - =