2-أنه لا يدل عليه أصلا، وقد نسب هذا القول إلى أبى هاشم ومن تابعه من متأخرى المعتزلة.
3-ولبعض المعتزلة أن أمر الإيجاب يكون نهيا عن أضداده، ومقبحا لها؛ لكونها مانعة من فعل الواجب بخلاف المندوب فإن أضداده مباحة، غير منهي عنها .
وأما النهي عن الشيء فأمر بضده إن كان له ضد واحد بالاتفاق، كالنهي عن الحركة يكون أمرا بالسكون، وأما إن كان له أضداد فاختلفوا فيه ، فقيل: حكم النهي عن الشيء نفس حكم الأمر في ضده إيجابا وندبا في الأمر، وتحريما وكراهة في النهي ، هذا ما نسب للقاضي الباقلاني، وقال إمام الحرمين في البرهان:"الذي ذهب إليه جماهيرالأصحاب أن النهي عن الشيء أمر بأحد أضداد المنهي عنه، والأمر بالشيء نهي عن جميع أضداد المأمور به".
( ومنشأ الخلاف في هذه المسألة راجع إلى إثبات الكلام النفسى ونفيه فمن أثبت كلام النفس، وهم الأشاعرة، والماتريدية قالوا: بأن الأمر بالشيء نهى عن ضده ، وإن كانوا قد اختلفوا فيما بينهم ، أيكون نهيا عن ضده بطريق المعنى ، أم باللفظ ؟
وأما من نفى كلام النفس، وهم المعتزلة، فقد اتفقوا على أن عين صيغة"افعل"لا تكون نهيا ؛ لأن للنهى صيغة وهى"لا تفعل"، وليست إحداهما عين الأخرى ، لكنهم اختلفوا أيضا هل للأمر حكم في ضده؟ =
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= فذهب القاضى عبد الجبار، وأبو الحسين البصرى إلى أن للأمر حكما في ضده لكن بطريق المعنى، وذهب أبو هاشم ومن تابعه من متأخرى المعتزلة إلى منع ذلك.
( ثمرة الخلاف في هذه المسألة تظهر:
* فيمن قال: إن الأمر بالشيء يوجب تحريم الضد، إذا أدى الاشتغال بالضد إلى فوات المأمور به.