الصفحة 41 من 334

قال الصفى الهندى- رحمه الله تعالى-: لم يرد القائل أن صيغة"تحرك"مثلا عين صيغة"لاتسكن"؛ فإن ذلك معلوم الفساد بالضررة، بل يعنى أن المعنى المعبر عنه بـ"تحرك"عين المعنى المعبر عنه بـ"لا تسكن".

2-أن الأمر بالشىء ليس عين النهى عن ضده، ولكن يستلزمه أو يتضمنه من طريق المعنى، سواء كان الأمر إيجابا، أو ندبا، إلا أنه إذا كان الأمر أمر إيجاب كان النهى عن ضده نهى تحريم، وإن كان الأمر أمر ندب كان النهى عن ضده نهى كراهة وتنزيه، وسواء أكان للأمر ضد واحد ، كالأمر بالإيمان فهو نهى عن الكفر- نعوذ بالله تعالى منه-، أم كان له أضداد كثيرة، كالأمر بالقيام، فإنه نهى عن سائر أضداد المأمور به من القعود والاستلقاء والاضطجاع ونحوها. =

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

= وهذا ما قال به عامة العلماء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة، ونصره الشيخ أبو إسحاق الشيرازى في التبصرة، وقال ابن السمعانى: هو مذهب عامة الفقهاء، واختاره مشايخ الحنفية، كأبى زيد الدبوسى، والبزدوى والسرخسى.

3 -أن الأمر بالشىء ليس نهيا عن ضده، ولا يقتضيه عقلا. وهذا ما ذهب أكثر المعتزلة، واختاره إمام الحرمين، وأبو حامد الغزالى، وابن الحاجب، وقطع به الإمام النووى في الروضة.

لكن أبا حامد الغزالى- رحمه الله تعالى- ذكر في المستصفى أن هذا الاختلاف يتعين أن يكون في كلام النفس بالنسبة للمخلوق ، أما في حق الله تعالى فلا. قال:"وهذا لا يمكن فرضه في حق الله- تعالى- فإن كلامه واحد: هو أمر ونهى ووعد ووعيد ، فلا تتطرق الغيرية إليه، فليفرض في المخلوق"ا هـ.

(المقام الثانى: بالنسبة إلى الكلام اللفظى عند من رأى أن للأمر صيغة، وفيه مذهبان:

1-أن الأمر يتضمن النهى عن ضده، وهذا اختيار القاضى عبد الجبار، وأبى الحسين البصرى من المعتزلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت