وأما الأمر في قوله تعالى: { قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ } وكذلك في قوله: { قُل لَّا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُم } فإن الكلام قد سبق في ذلك منذ قليل.
المبحث
تطبيق مسألة النهى عن الشىء أمر بضده
على النواهى الواردة في سورة الحجرات
الآية الأولى:
قول الله- عز وجل-: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ .... }
صيغة النهى وما تفيده في الآية:
ورد النهى في قوله تعالى: { لَا تُقَدِّمُوا } بصيغة من صيغ النهى الصريح، وهى الفعل المضارع المجزوم بـ (لا) الناهية.
وهذا النهى يفيد التحريم، والمعنى لا تحكموا فيما لله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - فيه حكم إلا بعد حكم الله ورسوله، والذى يدل على إفادة النهى التحريم- هنا- ما يلى:
1-أن المؤمنين مأمورون بإتباع ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، والانتهاء عما نهاهم عنه، كما في قوله تعالى: { وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا } [1] ،
2-فى ذكر اسم الله- عز وجل- قبل اسم الرسول - صلى الله عليه وسلم - تنبيه على أن مراد الله- عز وجل- إنما يعرف من قبل الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، وفيه نهى صريح عن إبرام شىء دون إذن من قِبله صلى الله عليه وسلم [2] .
التطبيق:
إذا كان طلب الترك- هنا- في قوله تعالى: { لَا تُقَدِّمُوا } دالا على التحريم، فيكون نقيضه- وهو قدموا أو اتبعوا أمر الله ورسوله- دالا على الوجوب، أى: وجوب احترام الرسول - صلى الله عليه وسلم - والانقياد لأوامره [3] .
الآية الثانية:
قول الله -عز وجل-: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ ... }
(1) - الحشر: آية 7 .
(2) - مفاتيح الغيب: 14/ 358 .
(3) - مفاتيح الغيب: 14/ 458 .