فى إعادة النداء مرة ثانية إشعار بالتنبيه على ما يأتى بعد هذا النداء، وأنه أمر خطير، وسلوك يبنغى للمؤمنين أن يتحلوا به مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حياته، وأيضا بعد موته.
قال ابن العربى- رحمه الله تعالى- في أحكامه:"حرمة النبى - صلى الله عليه وسلم - ميتا كحرمته حيا، وكلامه المأثور بعد موته في الرفعة مثل كلامه المسموع من لفظه، فإذا قرىء كلامه وجب على كل حاضر ألا يرفع صوته عليه، ولا يعرض عنه، كما كان يلزمه ذلك في مجلسه ..." (1) .
أسلوب النهى وما يفيده في الآية.
عبر الله- عز وجل- عن طلب الترك- هنا- في قوله تعالى: { لَا تَرْفَعُوا } ، وقوله: { وَلَا تَجْهَرُوا } للتحذير من إثبات هذا الفعل المنهى عنه، ولذلك جاء النهى بصيغة صريحة، وهى الفعل المضارع المسبوق بـ"لا"الناهية.
وهاتان الصيغتان تفيدان التحريم، أى: تحريم رفع الصوت فوق صوت النبى - صلى الله عليه وسلم - حيا أو ميتا، والجهر له بالقول بأن لا ينادوه كما ينادى بعضهم بعضا، وعلة التحريم، قوله تعالى: { أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ } .
التطبيق:
لما كان النهى في قوله تعالى: { لَا تَرْفَعُوا ... وَلَا تَجْهَرُوا } دالا على حرمة سوء المعاملة وعدم الأدب مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان الضد- وهو خفض الصوت، واحترام النبى - صلى الله عليه وسلم - وتقديره - أمرا واجبا على الفور.
الخاتمة
بعد توفيق الله عز وجل لى على أتمام القسم الدراسى، والتحقيقى، والتطبيقى، فقد تبين ما يلى:
1-أن باب الأمر والنهى من أهم أبواب علم الأصول؛ إذ بهما يعرف الحلال من الحرام، وعليهما مدار الأحكام.
2-أن مسأله الأمر بالشيىء والنهى عن ضده، والنهى عن الشىء والأمر بضده ، أصل هام ومفيد ينبنى عليه كثير من الفروع الفقهية المفيدة .