ومنها: أن ما ورد الأمر باجتنابه من الظنون- وهو كل ما لم تعرف له أماره صحيحة، وسبب ظاهر- كان حراما واجب الاجتناب، وذلك إذا كان المظنون به ممن شوهد منه الستر والصلاح.. في الظاهر [1] .
التطبيق:
قد تبين أن الأمر- هنا- في قوله تعالى: { اجتنبوا كثيرا من الظن } دال على الوجوب، وعليه فالضد- وهو الاقتراب من الوسائل الموصلة إلى الظنون السيئة، والوقوع فيها- يكون منهيا عنها نهى تحريم؛ والعلة في ذلك ما ذكر من أدلة على وجوب الامتثال لأمر الله تعالى في قوله { اجتنبوا كثيرا من الظن } .
الآية الثامنة:
قول الله- عز وجل-: { قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } .
المعنى العام للآية:
أى زعم بعض الأعراب أنهم آمنوا، فأمر الله - عز وجل - رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - أن يخبرهم بأنهم لم يؤمنوا بعد، بل أسلموا في الظاهر، والإيمان عمل القلب، وإن أطاعوا الله- عز وجل- ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ، ولم يمنوا على الرسول بالإيمان، لا ينقض ذلك من أجوركم شيئا [2] .
أسلوب الأمر وما يفيده في الآية.
عبر الله - عز وجل- عن طلب الفعل- هنا- بصيغة الأمر الصريح وهى فعل الأمر في قوله تعالى: { قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا } ، وهذا أمر لرسوله- صلى الله عليه وسلم- بإبلاغ الوفد جاءه من الأعراب بأنهم لم يؤمنوا، لكنهم أسلموا.
(1) - الجامع لأحكام القرآن، للقرطبى: 9/6151، 6152 .
(2) - مختصر ابن كثير: 3/369، الميزان في تفسير القرآن 18/328، 329 .