الصفحة 277 من 334

ثانيا: قوله تعالى: { أن فيكم رسول الله } خبر مستعمل في الإيقاظ والتحذير على وجه الكناية، فإن كون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين ظهرانيهم أمر معلوم لا يخبر عنه، والمقصود- والله أعلم- تعليم المسلمين اتباع ما شرع لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الأحكام ولو كانت غير موافقة لا غباتهم [1] .

ثالثا: تعليل امتناع طاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - لبعض المؤمنين الذين يريدون أن يعمل ما يطلبون منه، بأن في تلك الطاعة شقاء وهلاكا لهم، ولذلك ابتدائت الآية بقوله تعالى: { واعلموا } ؛ للاهتمام بما ينبغى أن لا ينسوه.

تطبيق القاعدة على أسلوب الأمر في الآية.

لما كان المر في قوله تعالى .. { واعلموا } مرادا به العلم المضمن بالعمل والطاعة لأمر الله تعالى، وتعظيم شأنه - صلى الله عليه وسلم - والانقياد لأمره، فإن ضده النهى عن نسيان ذلك، ويكون المعنى { لا تنسوا أن فيكم رسول الله } .

* الآية الرابعة، والخامسة.

قول الله عز وجل: { وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التى تبغى حتى تفىء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين* إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين اخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون } .

المعنى العام للآيتين:

أى: وإن حدث أن فئتين وجماعتين من المؤمنين جنحوا إلى القتال فأصلحوا بينهما، فإن تعدت إحدى الطائفتين على الأخرى بغير حق، فقاتلوا الطائفة المتعدية حتى ترجع إلى ما أمر الله- تعالى- به، وتنقاد لحكمه، فإن رجعت عن القتال، فأصلحوا بينهما بالعدل، دون حيف على إحدى الطائفتين، إن الله- عز وجل- يحب العادلين الذين لا يجورون في أحكامهم [2] .

(1) - التحرير والتنوير لابن عاشور: 25/234 .

(2) - الميزان في تفسير القرآن: 18/315 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت