أى يا أيها المؤمنون، يا من اتصفتم بالإيمان، وصدقتم بكتاب الله تعالى، ولا ينبغى لكم أن تقدموا أمرا أو فعلا على أمر الله- تعالى- وأمر رسوله- أمر الله- تعالى- وأمر رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، ولا تقدموا على فعلهما فعلا، ولا ينبغى لكم أن تحكما فيما لله- تعالى- ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - فيه حكم إلا بعد حكمهما، ولتكن سمتكم الاتباع والاقتفاء [1] ، واتقوا الله في التقديم أو في مخالفة الحكم؛ فإن الله- عز وجل- سميع لأقوالكم، عليم بأفعالكم [2] .
ما يفيده الأمر في قوله عز وجل:"واتقوا الله"
الذى تفيده صيغة المر الصريح- هنا- الوجوب؛ لأن هذا الأمر مجرد عن القرائن التى تصرفه من الوجوب إلى غيره، ومما يدل على وجوب الأمر- أيضا- التأكيد بعد الأمر بالتقوى بقوله تعالى:"إن الله سميع عليم".
قال الإمام فخر الدين الرازى- رحمه الله تعالى-:"اتقوا الله واخشوه ، وإلا لم تكونوا أتيتم بواجب الاحترام، وقوله تعالى: { إن الله سميع عليم } يؤكد ما تقدم؛ لأنهم قالوا: آمنا .." [3] .
تطبيق القاعدة على أسلوب الأمر في الآية:
قد تبين أن الأمر في قوله تعالى:"واتقوا الله"للوجوب، وإذا ثبت أنه للوجوب كان ضده التحريم؛ لأن الأمر بالتقوى يعنى: امتثال الأوامر، واجتناب المنهيات من الكبائر .. أى: اتقاء ما جعل الله الاقتحام موجبا غضبه وعقابة [4] .
(1) - الميزان في تفسير القرآن، للعلامة للطباطبائى: 18 / 306 .
(2) - أنوار التنزيل وأسرار التأويل، للقاضى البيضاوى: 5/211 .
(3) - مفاتيح الغيب، للإمام الرازى: 14 / 358 .
(4) - التحرير والتنوير، للطاهر بن عاشور: 1/226 .