يعتبر الأمر نوعا من الكلام؛ لأن لله- تعالى- كلاما واحدا وهو صفة أزلية من أمر، ونهى، وخبر، واستخبار [1] ، والكلام عند أهل السنة والجماعة [2] يطلق على اللسانى والنفسى [3] ، وعند المعتزلة [4] يطلق على اللسانى فقط [5] ؛ لأنهم أنكروا الكلام النفسى.
ولما كان اعتناء الأصوليين موجها إلى البحث في الكلام اللفظى أو اللسانى باعتباره من الأدلة السمعية، فالمناسب تعريف الأمر والنهى القرآنى باعتبار الصيغة، وهو كالتالى:
أولا: تعريف الأمر الصيغى القرآنى: وهو خطاب الله- تعالى- القرآنى الدال بالوضع على طلب الفعل [6] .
ثانيا: تعريف النهى الصيغى القرآنى: وهو خطاب الله- تعالى- القرآنى الدال بالوضع على طلب الترك.
المبحث الثالث
تطبيق مسألة الأمر بالشىء نهى عن ضده
على الأوامر الواردة في سورة الحجرات
( الآية الأولى
قول الله تعالى: { يا أيها الذين ءامنوا لا تقدموا بين يدى الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم } .
المعنى العام للآية:
(1) - ينظر: الشامل لأمير كاتب 4/ لوجة 198 ب .
(2) - سبق التعريف بهم صـ
(3) - ينظر: الإبانة عن أصول الديانة: 88 ، الحدود لابن فورك: 133، 134، ميزان الأصول لعلاء الدين السمرقندى: 150، المحصول للرازى: 1/40 .
(4) - سبق التعريف بهم صـ
(5) - شرح الأصول الخمسة للقاضى عبد الجبار: 528، 529 .
(6) - استفدت في صياغة هذا التعريف للأمر والنهى القرآنى من: تعريف الإمام الإسنوى للمر في التمهيد: 264 ، ورسالة في الأوامر 264 ، ورسالة في الأوامر القرآنية الدالة على أحكام شرعية للدكتور صلاح زيدان: 110 .