الصفحة 258 من 334

ولا يجب الأداء مع تحقُق الحدث بدون وجوب الصلاة، فإنَّ الجنب إذا حاضت لا يجب عليها الاغتسال ما لم تطهُرْ؛ لأنه ليس عليها وجوب الصلاة. وبهذا تبين أن الطهارة

ليست بعبادة مقصودة، ولكنها شرط الصلاة، وما يكون شرطا للشىء يتعلّق به صحته، [فوجوبه] [1] / بوجوب الأصل، بمنزلة استقبال القبلة، فإنَّ وجوبه بوجوب الصلاة، والشهود في باب النكاح ثبوتها بثبوت النكاح، لكون الشهود شرطا في النكاح [2] إلى هنا لفظ شمس الأئمة [3] رحمه الله تعالى.

ثم اعلم: أنَّ في سبب وجوب الطهارة اختلافا.

فقيل [4] : سببه القيام إلى الصلاة، لقوله تعالى: { إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم } [5] الآية.

وقيل [6] :

(1) كذا في أصول السرخسي المطبوع ، و في"د ، ت"ووجوبه.

(2) قال صاحب الهداية:"اعلم أن الشهادة شرط في باب النكاح"، وقال ابن رشد:"اتفق أبو حنيفة و الشافعي ومالك على أن الشهادة من شرط النكاح."الهداية للميرغينانى:2/159 ، بداية المجتهد لابن رشد:2/1267 .

(3) أصول السرخسي:1/106 .

(4) هذا قول الظاهرية. المحلى بالآثار لابن حزم: 1/90 وما بعدها .

(5) سورة المائدة آية: 6 ، وقد تقدم منذ قليل تكملتها .

(6) هذا القول لم أقف على قائله ، إلا أن الإمام عبد العزيز البخاري - رحمه الله تعالى - ذكر الخلاف في هذه المسألة ، ولم يصرح بمن قال: بأن سبب وجوب الطهارة الحدث ، وقال شمس الأئمة السرخسي - رحمه الله تعالى -: والحدث مضمر في الكتاب ، ومعنى قوله تعالى:إذا قمتم إلى الصلاة، أي: من منامكم أو وأنتم محدثون ، وهذا هو المذهب عند جمهور الفقهاء رحمهم الله تعالى"اهـ"

المبسوط للسرخسى:1/5 ، كشف الأسرار للبخارى:2/514

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت