وهذا الذي ذكرناه [1] هو مقتضى كلام الشيخ [2] ، وفيه جد ثقيل؛ لأن لقائلٍ أن يقول: كلامُنا في أنَّ الحدث سبب لوجوب الطهارة لا لوجودها، والمنافاة في الوجود، لا في الوجوب.
وقال شمس الأئمة السرخسي [3] وسبب وجوب الطهارة الصلاة فإنها تضاف إليها شرعًا فيقال: تطهرْ للصلاة، فأما الحدث فهو شرط وجوب الأداء بالأمر وهو قوله تعالى( { فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ } [4] لا أن تكون سببًا للوجوب، وكيف يكون سببا [للوجوب] [5] وهو ناقض للطهارة، فما كان مزيلًا للشيء رافعًا له لا يصلح سببًا لوجوبه، ولهذا جاز الأداء بدونه [6] ، وكان الوضوء على وضوء، نور على نور.
(1) الضمير عائد على الشارح أمير كاتب رحمه الله تعالى.
(2) أي: فخر الإسلام البزدوي رحمه الله تعالى.
(3) الغرض من ذكر قول شمس الأئمة السرخسي هنا تعضيض ما ذهب إليه الحنفية ، وهو أن سبب وجوب الطهارة الصلاة لا الحدث.
(4) سورة المائدة والآية بكاملها { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }
(5) ساقطة من ( د ، ت ) ، ومثبتة في أصول السرخسي المطبوع.
(6) أي: جاز أداء الوضوء بدون الحدث.