وباعتبار كون الواجب جزءا من النماء فيه معنى العبادة بمنزلة الزكاة و في الخراج معنى المؤونة باعتبار أصل الأرض، ومعنى المذلة باعتبار التمكن من طلب النماء بالزراعة، فالاشتغال بالزراعة مع الإعراض عن الجهاد سبب للمذلة؛ على ما روُى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ر أي شيئا من آلات الزراعة في دار، فقال:"ما دخل هذا في دار قوم إلاَّ ذُلو ا"،/ ولهذا يتكرر وجوب العشر بتجدد لتجدد الوصف وهو النماء ولا يتكرر وجوب الخراج في حول واحد بحال؛ ولهذا جاز تعجيل الخراج قبل الزراعة [1] ولم يجز تعجيل العشر؛ لأن، الأرض / باعتبار حقيقة النماء توجب العشر وذلك لا يتحقق قبل الزراعة [2] .
ولهذا أوجب أبو حنيفة العشر في قليل الخارج وكثيرة [3] ،
(1) لأن النماء معتبر فيه تقديرًا لا تحقيقا ، والواجب فيه من غير جنس الخارج ، فصار مؤنة باعتبار الأصل ، وعقوبة باعتبار الوصف وهو التمكن من الزراعة. ا هـ.
كشف الأسرار للبخارى:2/512 ، 513 ، جامع الأسرار للكاكى:2/621.
(2) لأن العشر مقدر بجزء من الخارج فلا يمكن اداؤه إلا بعد تحقق هذا الخارج ، و لأن الله - عز وجل - قال { وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ } سورة الأنعام ، آية:141
(3) ذهب أبو حنيفة - رحمه الله تعالى -: إلى أن العشر يجب في قليل ما أخرجته الأرض وكثيره ، سواء سُقي سيحًا أو سقته السماء ، إلا القصب الفارسى والحطب والحشيش. وقال الصاحبان - رحمهما الله تعالى - لا يجب العشر إلا فيما له ثمرة باقية بشرط أن يبلغ هذا الخارج خمسة أوسق ، والوسق ستون صاعا بصاع النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وليس في الخضروات عندهما عشر ، وعند أبى حنيفة - رحمه الله تعالى - يجب .
واستدل - رضي الله عنه - بعموم قوله { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنْ الأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ } سورة البقرة:267،= =وبعموم قوله عليه الصلاة والسلام:"فيما سقت السماء والعيوب أو كان عثريا العشر ، وفيما سقي بالنضح نصف العشر"سبق تخريجه 248. ... ... ... ... ... ...
يراجع مذهب الحنفية في زكاة الزروع والثمار في:الأصل لمحمد بن الحسن الشيبانى:2/135 ،المبسوط للسرخسى:2/199 وما بعدها ، الهداية للميرغينانى:2/33 وما بعدها ، بدائع الصنائع للكاسانى:2/53 ، 60 ، والاختيار لتعليل المختار للموصلي:1/160 - 163.