ش: أي:. ولأجل أن في العشر معنى العبادة، و في الخراج معنى العقوبة لم يجتمعا العشر والخراج في وظيفة واحدة [1] لمنافاة بين العبادة والعقوبة خلافا للشافعى [2]
(1) ذهب أكثر الحنفية إلى أن العشر والخراج لا يجتمعان في أرض واحدة ؛ لأن في كليهما معنى المؤونة ، و في العشر معنى العبادة ، و في الخراج معنى المذلة والعقوبة، وبسبب واحد لا يجب حكمان مختلفان. ولما رواه ابن مسعود - رضى الله عنه - مرفوعا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"لا يجتمع العشر والخراج في أرض رجل مسلم"سيأتي تخريجه ص:254. يراجع رأي الحنفية في: المبسوط للسرخسى:2/207 ، بدائع الصنائع للكاسانى:2/57 ، الاختيار لتعليل= =المختار للموصلي:1/ 162. كشف الأسرار للنسفي:1/ 479 ، كشف الأسرار للبخارى:2/5143.
(2) قد خالف الإمام الشافعي - رحمه الله تعالى - ما ذهب إليه أكثر الحنفية ، وقال: بأداء العشر من الخارج من الأرض الخراجية مع الخراج. وقد قال بإجتماع العشر والخراج في أرض واحدة من الحنفية ابن أبي ليلى - رحمه الله تعالى -
واستدلا على ما ذهبا إليه بعموم قوله عليه الصلاة والسلام:"فيما سقت السماء والعيوب .. ففيه العشر.."الحديث سبق تخريجه قبيل قليل؛ ولأن العشر مع الخراج حقان اختلفا محلا ومستحقا وسببا ، ووجوب أحدهما لا ينفي وجوب الآخر.
الأم للشافعى:7/151 ، المبسوط للسرخسي:2/207 ، 208.
* قلت: الراجح في هذه المسألة - والله أعلم - هو ما ذهب إليه الإمام الشافعي وابن أبى ليلى - رحمهما الله تعالى - لسببين:
*أحدهما: أن النص الذي استدل به الحنفية لا يقوى على الاحتجاج ؛ لأن من العلماء مَنْ حكم ببطلانه وستأتى أقوالهم - إن شاء الله تعالى - فيه بعد قليل.
*الثاني: أنه لا مانع من اجتماع العشر والخراج في أرض واحدة ، كوجوب العشر في الأرض المستأجرة ، فوجوب الأجرة لا ينفي وجوب العشر في الخارج ، وكالحانوت المكترى للتجارة ؛ لأنهما حقان اختلف سببهما فوجبا.
أسنى المطالب للشيخ زكريا الأنصارى:1/369