وأخذتم أذناب [1] البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط/ الله عليكم ذلًا يتزعه حتى ترجعوا إلى دينكم" [2] ."
وروى البخاري في الصحيح في أول كتاب الحرث بإسناده إلى أبى أمامة الباهلي [3] ور أي سِكَّة [4] وشيئا من آلة الحرث فقال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"لا يدخل هذا بيت قوم إلا ّذُلواُ"إلى هنا لفظ الصحيح [5] ، و في الذل بعض العقوبة.
(1) وقوله - صلى الله عليه وسلم -:"وأخذتم أذناب البقر"كناية عن الاشتغال عن الجهاد بالحرث والرضا بالزرع ، وصرف الهمم عن معالى الأمور. سبل السلام:3/55
(2) أخرجه أبو داود في السنن:3/ 74 - كتاب الإجارة - ياب في النهي عن بالعينة ، والبيهقي في السنن الكبرى:5/316 - كتاب البيوع - باب كراهية التبايع بالعتبة وقال ابن حجر - رحمه الله تعالى - في الدراية:2/151:"في سنده ضعف لكن له عذر الإمام أحمد إسنادا أجود وأمثل منه".
(3) هو صُدَىْ بن عجلان أبو أمامة الباهلى ، صاحبى مشهور ، سكن الشام ومات بها - رضى الله عنه - سنة ست وثمانين من الهجرة.
ينظر ترجمته في: صفة الصفوة:1/305 ، 306 ، تقريب التهذيب:1/350
(4) السَّكّة: هي الحديدة الذي تحُرث بها الأرض. مختار الصحاح: 307.
(5) صحيح البخاري:2/817 - كتاب المزارعة - باب ما يحذر من عواقب الاشتغال بآلة الزرع ومجاوزة الحد الذي أُمر به ، والطبرانى في المعجم الأوسط:8/376 برقم:8921. =
=* والجمع بين هذين الحديثين أعنى الحديثين اللذين ورد فيهما ذم الاشتغال بالزرع وبين الحديث الذي جاء في فضل الزرع ، وهو قوله عليه الصلاة والسلام:"ما مسلم يغرس غرسًا ، ويزرع زرعا فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة. إلا كان له به صدقه"
أن الذم محله إذا اشتغل الإنسان بالحرث والزرع وجاوز الحد في ذلك. وأدى به هذا الاشتغال إلى تعطيل الفرائض خاصة فرض الجهاد ، وإلا يكن ذلك ، فهو من مقاصد الشريعة التي من أجلها جاءت.