الصفحة 247 من 334

بخلاف العشر، فإنه يتعلق بالخارج حقيقة ، وهذا لأن الواجب في الخراج من جنس الخراج، فأمكن إيجابه ، وإن لم يوجد الخارج حقيقة ، فاعتبر الخارج تقديرا، بخلاف العشر فإنه معلق بالخارج حقيقة لا غير؛ لأن الواجب عشر الخارج، وعشر الخارج بدون الخارج محال، فصار الخراج مؤنة بالنظر إلى أصل الأرض؛ لأنه سبب بقائها حيث يصرف الخراج إلى الغزاة المقاتلة الذابّين عن بيضة الإسلام فيقاتلون الكفار ويذبّونهم عن ديار المسلمين بقوة الخراج فتبقي الأراضى سالمة في أيدي أربابها بسبب الخراج، وعقوبة بالنظر وصف الأرض وهو الزراعة؛ لأنها ذلة [1] ، لما روى أبو داود [2] في السنن بإسناده إلى عطاء الخراساني [3] أن نافعا حدثه عن ابن عمر قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

يقول:"إذا تبايعتم بالعينة [4] "

(1) لأن الاشتغال بالزراعة عمارة للدنيا، وإعراض عن الجهاد، فيصلح سببا للمذلة التي هي نوع من العقوبة؛ ولأن عمارة الأرض من صنيع الكفار وعاداتهم وقد ذمهم الله تعالى بذلك في قوله تعالى"وأثاروا الأرض وعمروها أكثر مما عمروها"الروم: 9 .

(2) سليمان بن الأشعث الأزدي صاحب السنن، قال عنه ابن حبان: كان أبو داود أحد أئمة الدنيا فقها، توفي - رحمه الله- سنة 275هـ .الثقات لابن حبان: 8/282.

(3) عطاء بن أبي مسلم الخراساني ، صدوق ، قال عنه ابن معين ثقة صدوق، توفي - رحمه الله - سنة 135هـ . تقريب التهذيب لابن حجر: 2/26.

(4) العينة: هي بيع سلعة بثمن مؤجل معلوم ثم يعود فيشتريها من المشترى بأنقص منه حالًا. وقد ذهب الجمهور إلى عدم جواز بيع العينة ، لما فيه من تفويت مقصد الشارع من المنع عن الربا ، وأيضا في منعه سد الذرائع. وقد نقل عن الإمام الشافعي - رحمه الله تعالى - القول بجوازه.

قلت: لعل قصد الإمام الشافعي - رحمه الله تعالى - من القول بالجواز في هذا البيع إذا لم يكن عود المبيع مشروطا للبائع عند العقد ، أو يكون ذلك مضمرا غير مشروط ؛ لأن ترك الاستفصال في مقام الاحتمال يجرى مجرى العموم في المقال .

المجموع للنووى:10/143 ، نصب الراية للزيلعي:4/468،سبل السلام للصنعانى:3/53 - 55 ، نيل الأوطار للشوكانى:5/234

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت