فلقد رحل إلى بغداد، فدرس وتفقه حتى صار مدرسا بمشهد أبى حنيفة النعمان -رحمه الله تعالى-، ثم عزل، ثم توجه إلى دمشق فأفتى بها دروس، واشتغل بالتصنيف، ومن هذه التصانيف"رسالة في منع رفع اليدين في الصلاة عدا تكبيرة الإحرام"ثم قدم إلى مصر مكرما معظما حتى صار من أعيان العلماء لاسيما عند الأمير صرغتمش الناصري؛ فإنه لأجله بنى مدرسة، حتى ولاه تدريسها [1] .
( شيوخه.
الناظر في مؤلفات العلامة قوام الدين أمير كاتب -رحمه الله تعالى- يدرك أنه تتلمذ على شيوخ كثيرين؛ لأنه كان عالما بالأصول، والفقه، واللغة، وعلم الكلام. إلا أن كتب التراجم لم تذكر- فيما اطلعت عليه- سوى ثلاثة من شيوخه.
أما الأول فهو الإمام الشيخ برهان الدين أحمد بن أسعد بن محمد الخريفغني أخذ العلم عن الشيخ حميد الدين الضرير،و حافظ الدين محمد بن نصر البخاري .
وقد صرح العلامة أمير كاتب بأخذه العلم عن الشيخ برهان الدين الخريفغني- في مصنفه المسمى غاية البيان ونادرة الأقران فقال: أخبرني سيدي وملجئي فقيه الفقهاء سيد العلماء، منبع الزهد والتقوى... برهان الملة والدين أحمد بن أسعد الخريفغنى البخارى [2] ... إلخ.
وأما الثاني: فهو الشيخ الفقيه الحسين بن على بن الحجاج بن على السغناقى نسبة إلى سغناق وهى بلدة في تركستان، أخذ العلم عن حافظ الدين الكبير محمد بن نصر البخارى، وعن الإمام فخر الدين محمد بن إلياس المايمرى، فُوضت إليه الفتوى وهو شاب، من مصنفاته: النهاية في شرح الهداية، والوافي شرح المنتخب، والكافي على أصول البزدوى، اختلف في وفاته- رحمه الله - فقيل توفي سنة 711هـ، وقيل 714هـ، وقيل غير ذلك [3] .
(1) 1- النجوم الزاهرة للسيوطى: 10/326، شذرات الذهب: 6/185 .
(2) 2- الفوائد البهية:15 .
(3) 1- الجواهر المضية: 1/312 ، كشف الظنون: 1/112 .