الصفحة 21 من 334

قلت: لعل ما وصفه به ابن حبيب، والعلامة الصفدي - رحمهما الله تعالى-، وما قاله هو عن نفسه في التبيين فيه إعجاب بالنفس، ومدح لها في الظاهر.

لكن يعتذر لشارحنا أمير كاتب- رحمه الله تعالى- أن ما قاله كان من قبيل الاعتزاز بالنفس، والثقة التي لا يجد الاهتزاز لها طريقا، وحب أئمة مذهبه لاسيما الإمام الأعظم الذي لا يشك كائن من كان في عقله وعلمه وفضله.

( والحق: أن العلامة أمير كاتب-رحمه الله - كان متواضعا، منكسرا لربه، محبا للعلم، مكرما عند الناس، مقدرا لأصحاب المذاهب الأخرى وبالأخص الشافعية، وما نجده في كتبه من تعصب لمذهبه أو غير ذلك؛ فلربما كان يعتقد فيه الحق، أو قد يكون جانبه الصواب، وهذه صفة البشر، لأن العصمة للأنبياء، والكمال لله وحده.

( وسأذكر بعض ما يؤيد اعتذاري عن شارحنا، رحمه الله تعالى.

-ما افتتح به كتابه التبيين بعد الثناء على الله تعالى قال:"يقول الشاب الكسير الفقير ابن العميد قوام الدين أمير كاتب....إلخ"

-كان حينما ينتهي من كتابة جزء من أجزاء كتابه المسمى"بالشامل"يقول"كتبه العبد الضعيف أبو حنيفة أمير كاتب..." [1] .

-لو كان كما وصف بالتعقب والكبرياء لا نفض الناس من حوله، والواقع غير ذلك، والدليل عليه أن الشافعية الذين اتُّهم بالنيل منهم أثنوا عليه، فقال الإمام السيوطي- رحمه الله-:"ثم طلب- أي أمير كاتب- إلى القاهرة مكرما معظما..، وصار بها من أعيان العلماء.." [2] .

المبحث الثاني: رحلاته، وشيوخه، وتلاميذه

( رحلاته.

تبين من خلال الحديث عن العصر الذي عاش فيه قوام الدين أن كثيرا من العلماء رحلوا من موطن نشأتهم نتيجة الأحداث والاضطرابات التي ألمت بالدولة الإسلامية في ذلك الوقت، وكان من هؤلاء الرحالة أمير كاتب.

(1) 1- كتاب الشامل: 4/لوحه 248 .

(2) 2- النجوم الزاهرة: 10/325، 326 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت