كان العلامة أمير كاتب- رحمه الله تعالى- إماما عالما بارعا في الفقه واللغة العربية والحديث وأسماء الرجال [1] ، وفوق ذلك كله علم الأصول الذي فاق فيه أقرانه، ويشهد لذلك مصنفه"الشامل شرح أصول البزدوى"الذي يعد أكبر موسوعة أصولية ألفت على طريقة الفقهاء.
( وهنا جانب - يجدر الوقوف عنده - في شخصية قوام الدين ذكرته كتب التراجم، وهو أنه كان كثير الإعجاب بنفسه، شديد التعصب لمذهبه- شديد الإنكار على من خالفه.
( قال ابن حبيب- رحمه الله تعالى- في تذكرة النبيه:"كان - أي أمير كاتب- رأسا في المذهب، شديد التعصب على الشافعية والغض منهم، كثير الإعجاب بنفسه، شرح المنتخب لحسام الدين للإخسيكثى- وعمره دون الثلاثين- شرحا جيدا، وله معرفة تامة بالعربية" [2] .
( وقال الصفدي-رحمه الله تعالى- في ترجمته لقوام الدين أمير كاتب:"كان قيما بمذهب أبى حنيفة- رحمه الله تعالى-... شديد الإعجاب بنفسه، يجيء التعظيم من حسه وبسه، ويظن أن إمامه - رضي الله عنه - لو رآه لجعله إمامه، وأن أبا يوسف كان يتأسف إذا سمع كلامه، وأن زفر له زفرات على لقيه، وأن محمد بن الحسن ما يحسن الوصول إلى رقيه [3] ."
ومما ساعد ابن حبيب وغيره على وصف قوام الدين أمير كاتب بالتعصب، وإعجابه بنفسه ما وجد في ثنايا كتبه، وبالأخص ما وجد آخر كتابه المسمى"بالتبيين"ونصه:"لو كان الأسلاف في حياتي لأنصفوني، ولقال الإمام أبو حنيفة: اجتهدت، ولقال أبو يوسف: نار البيان أوقدت، ولقال محمد: أحسنت، ولقال زفر: أتقنت، ولقال الحسن: أمعنت، ولقال الطحاوي: صدقت، ولقال الكرخي: بورك فيما نطقت... إلخ" [4] .
(1) 4- النجوم الزاهرة للسيوطى: 10/ 325
(2) 1- تذكرة النبيه في الإمام المنصور وبنيه: 3/280 . ... 1
(3) 2- أعيان العصر وأعوان النصر: 1/623، 624 .
(4) 3- التبيين، لأمير كاتب، رسالة دكتوراه، كلية الشريعة والقانون: 1/33 .