إذا بقي النصاب إلى الحول، فلو لم ينعقد سبب الوجوب،/ بم يصح التعجيل؛ لأنه حينئذ
يلزم تقديم المسبب على السبب، وذلك باطل ولا يقال إذا كان المال سببا لوجوب الزكاة، بصفة كونه نصابا مغنيا فينبغي أن يجب الأداء أيضا بالخطاب، بعد وجود سبب الوجوب ؛ لأنا نقول: الغنى لا يتم ولا يكمل إلا بنماء المال ؛ لأنه إذا لم يكن المال ناميا تفنيه الحوائج، ولا نماء له إلا بمضي الزمان، فقدر ذلك الزمان بالحول ؛ لأنه مدة كاملة لاشتماله على الفصول الأربعة، ثم أقيم الحول مقام النماء تقديرا ؛ لأن الغالب في الحول هو النماء في المال، درًا، ونسلًا، وقيمة.
يؤيده قوله - عليه السلام -"ليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول"رواه (الإمام ) على - رضي الله عنه - في السنن. [1]
ولا يقال: الحول عندكم شرط وجوب الأداء، وبتكرار الشرط لا يتكرر الوجوب، وهنا بتكرار الحول يتكرر الوجوب في مال واحد؛ لأنا نقول: الحول لما أقيم مقام النماء ، ثم الحول لما تكرر النماء تقديرا فصار المال الواحد كالمتجدد بنفسه
بتجدد وصفه وهو النماء، فتكرر الوجوب بتكرر المال تقديرًا، كما جعلنا الرأس الواحد كالمتكرر في صدقة الفطر بتكرر المؤونة، بمجيء السُّنة الأخرى [2] .
وقول الشيخ: (ملك المال الذي هو نصابه) .
(ش) أي: نصاب وجوب الزكاة.
(ص) وقوله:غير أن الغنى لا يقع على الكمال واليسر إلا بمال هو نام جواب سؤال مقدر، وقد اندرج بيانه فيما قلنا [3] .
وقوله: وصار المال الواحد بتجدد النماء / فيه بمنزلة المتجدد بنفسه ، جواب سؤال مقدر أيضًا وقد اندرج بيانه فيما قلنا .
(1) الحديث صحيح: أخرجه الترمذى:1/123، والدارقطنى:ص198، والبيهقي:4/104.
(2) ينظر هذا الاعتراض والرد عليه بنصّه في كشف الأسرار للبخارى:2/505
(3) مر تحقيق هذا الكلام وبيانه ص (209) .