ص) قوله:وسبب وجوب الصوم أيام شهر رمضان،قال تعالى { فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ } [1] .
أي: فليصم في أيامه، والوقت متى جعل سببا كان ظرفا صالحا للأداء، والليل لا يصلح له، فعلم أن اليوم سببه بدلالة نسبته إليه، وتعلقه به، وتعليق الحكم بالشيء شرعا دليل على أنه سببه [2] هو الأصل في الباب [3] وقد تكرر بتكرره، ونسب إليه فقيل: صوم شهر رمضان، وصح الأداء بعده من المسافر وقد تأخر الخطاب به [4] .
ولهذا وجب على صبى يبلغ في شهر رمضان، أو كافر يسلم بقدر ما أدركه [5] ؛ لأن كل يوم سبب لصومه بمنزلة كل وقت من أوقات الصلاة.
(ش) اعلم أن سبب وجوب صوم رمضان هو شهود شهر رمضان ممن كان أهلًا للصوم بدلالة إضافة الصوم إلى رمضان؛ لأنه يقال صوم رمضان والإضافة دليل السببية ،
(1) هذا بعض آية من سورة البقرة وتمامها: { شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } سورة البقرة:185.
(2) تنقيح الفصول للقرافي: 70 .
(3) أي: أن الأصل في"باب أسباب الشرائع"تعلق الأحكام بالأسباب ، ويتكرر الشيء بتكرر سببه ، كالصلاة فإنها تتكرر بتكرر الوقت ، وكذا يقال: في الصوم.
(4) أي: تأخر تعلق الخطاب به ، لوجود الرخصة و هي السفر ، فسبب وجوب الصوم قد وجد وهو شهود الشهر ، ولكن الذي أخر تعلق الخطاب به هو السفر ؛
لقوله تعالى:"فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر"آية:184 سورة البقرة.
(5) بدائع الصنائع للكاسانى:2/87،88.