الصفحة 202 من 334

خمسة دراهم" [1] وأما كونه سببا بصفه النماء فلانعقاد الإجماع على عدم وجوب الزكاة فيما ليس ناميا [2] ، ألا ترى أن الزكاة لا تجب في دور السكنى، وثياب البدن وأساس المنزل، ودواب الركوب، وعبيد الخدمة، وسلاح الاستعمال، وأما كونه سببا"

بصفة الغنى، فلأنه لا صدقة إلا عن ظهر غنى، قال عليه السلام:"خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى"رواه أبو هريرة في صحيح البخاري [3] .

والدليل على سببية ما قلنا [4] تعجيل الزكاة على حولان الحو ل؛ لأن الحول [5]

(1) هذا الحديث أخرجه أبو داود، وابن خزيمة ، والدار قطني ، والطبرانى والإمام أحمد ، ونقل الزيلعى عن ابن القطان أن له سندًا صحيحًا ورواته كلهم ثقات. سنن أبى داود:2/99، المعجم الأوسط للطبرانى:6/ 371، سنن الدارقطنى:2/ 92 ، نصب الراية للزيلعى:2/366.

(2) المبسوط:2/164 ، بدائع الصنائع:2/11، بداية المجتهد:2/ 598 نهاية المحتاج:3/ 90 ، المغنى لابن قدامة:2/ 298.

(3) صحيح البخاري، كتاب النفقات، باب النفقه على الأهل والعيال:5/2048.

(4) الضمير راجع على الحنفية.

(5) اتفق الفقهاء على أن من أدى الزكاة في وقتها - بعد توافر شروطها - فقد سقط عنه الوجوب ، وفرغت ذمته بأداء هذا الواجب.

* واتفقوا - أيضا - على أن تعجيل الزكاة قبل كمال النصاب لا يجوز؛ لأن سبب الوجوب- وهو بلوغ النصاب - لم يوجد ، وتقديم المسبب وهو الزكاة على السبب وهو النصاب الذي لم يكتمل إنما يعد من قبيل التطوعات، واختلفوا فيمن كمل عنده النصاب ، وأراد أن يعجل بإخراجه قبل حلول على مذهبين:

الأول: لجمهور الفقهاء- الإمام أبو حنيفة والشافعي وأحمدـ رحمهم الله تعالى- حيث ذهبوا إلى أن تعجيل الزكاة جائز عن المال الكامل النصاب الموجود في ملك صاحبه من سائمة أو غيرها. لكن إلى كم عام يجوز تعجيل الزكاة بشرط كمال النصاب لسنة أو سنتين أو أكثر، وعند الحنابلة يصح التعجيل لحولين على الأصح فقط ، وعند الإمام الشافعي- رحمه الله تعالى - = =لا يجوز التعجيل إلا لسنة واحدة ؛ لأن شرط إجزاء المعجل عنده بقاء المالك أهلا للوجوب إلى آخر الحول.

*واحتج الجمهور لما ذهبوا إليه: بما روى عن الإمام على - رضي الله عنه - أن العباس - رضي الله عنه - سأل رسول الله -: - تعجيل صدقته سنتين قبل أن تحل ، فرخص له ذلك". حديث حسن. أخرجه أبو داود برقم:1624، والترمذي:1/131. المبسوط للسرخسي:2/176 ، 177 ، بدائع الصنائع للكاسانى:2/50 ، 51 ، الأم للشافعي:2/140 تحفة المحتاج لابن حجر الهيثمى:1/496 ، الإنصاف للمر داوى:3/204 ، الفروع لابن مفلح:2/571."

( المذهب الثاني: أنه لا يجوز تعجيل الزكاة قبل حلول الحول ؛ لأن إسقاط الواجب عن الذمة قبل الوجوب لا يتصور ، وممن قال بذلك الإمام مالك رحمه الله تعالىالمدونة الكبرى:1/335 ،مواهب الجليل:2/258،شرح مختصرخليل:2/160 . والراجح والله اعلم في هذه المسألة: ما ذهب إليه الجمهور لقوة مااستدلوا به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت