الصفحة 200 من 334

أن الغنى لا يقع على الكمال واليسر إلا بمال هو نام [1] ، ولا نماء إلا بالزمان فأقيم الحول وهوالمدة الكاملة لاستمناء المال مقام النماء، وصار المال الواحد بتجدد النماء فيه بمنزلة المتجدد بنفسه فيتكرر الوجوب بتكرر الحول/ على أنه متكرر بتكرر المال في التقدير.

(ش) اعلم أن سبب وجوب الزكاة، ملك المال المقدر بالنصاب النامي المغني، أما كون المال سببًا فباعتبار الإضافة، ألا ترى أنه يقال: زكاة المال، والإضافة دليل السببية و يتضعَّف الوجوب، أيضا بتضاعف النصاب، وتكرار الوجوب بتكرار النصاب دليل السببية.

(1) قال العلامة عبد العزيز البخاري:"هذا جواب عما يقال: لما تحقق السبب بملك النصاب ، وثبت الغنى ينبغي أن يجب الأداء في الحال ولا يتأخر إلى معنى الحول، فقال: أصل الغنى وإن كان يثبت بملك النصاب إلا أن تكامله متوقف على النماء ؛ لأن الحاجة إلى المال تتجدد زمانًا فزمانًا، والمال إذا لم يكتب ناميًا تفنيه الحوائج لا محالة عن قريب، وإذا كان ناميًا تعين النماء لدفع الحوائج، فبقي أصل المال فاضلًا عن الحاجة، فيحصل به الغنى ، ويتيسر عليه الأداء فشرط النماء لوجوب الأداء تحقيقًا للغنى واليسر اللذين بنيت عليهما هذه العبادة عليهما ولا نماء إلا بإلزمان، فأقيم الحول مقام النماء ؛ لأنه مدة مستجمعة للفصول الأربعة"ا.هـ .كشف الأسرار:2/504.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت