خلافا للشافعى فإن عنده الإخالة [1] كافية، فإذا لم يكن للعلة الشرعية تأثير فمن أين يعلم صحتها؟
(ص) قوله: والدليل عليه أنها أضيفت إلى الوقت، قال تعالى. أقم الصلاة لدلوك الشمس"والنسبة باللام أقوى وجوه الدلالة على تعلقها بالوقت، وكذلك يقال صلاة الظهر والفجر على ذلك اجماع الأمة ويتكرر بتكرر الوقت، ويبطل قبل الوقت اداؤه، ويصح بعد هجوم الوقت اداؤه، وإن تأخر لزومها."
(ش) أي الدليل على أن الوقت سبب وجوب الصلاة، إضافة الصلاة إلى الوقت، لأن الإضافة للاختصاص، وأقوى وجوه الاختصاص إضافة الشيء إلى سببه، لأنه حادث بالسبب كقولك: كسب فلان، وقتيل فلان، ونحو ذلك، ألا ترى أن الصلاة تضاف إلى
الوقت بإجماع الأمة، فيقال: صلاة الظهر وصلاة الفجر إلى غير ذلك، قال تعالى" { أقم الصلاة لدلوك الشمس } [2] ، أي:أقم الصلاة الواجبة لأجل دلوك الشمس، واللام في مثل هذا استعمل للتعليل كقولهم: تأهب للشتاء، وتوضأ للصلاة، واضربه لأنه لص."
فإذ كان الأمر بإقامة الصلاة لأجل دلوك الشمس كان دلوك الشمس علة لوجوبها، فكان الأمر بها لأجله أقوى دلالة على تعلق وجوب الصلاة بالوقت، فصح ما قلنا [3] : إن الوقت سبب يحقق ما قلنا: تكرر وجوب الصلاة بتكرر الوقت، فلو كان
(1) الإخالة: هى المناسبة أو الملائمة. وهى أن يتخيل المجتهد مناسبة الوصف للحكم فيعلقه به، كالمناسبة بين الإسكار والخمر، وكالمناسبة بين القصاص والقتل، البرهان الإمام الحرمين:2/526، البحر المحيط للزركشى:5/160، 161، 106، المدخل لابن بدارن:301، إرشاد الفحول:365 .
(2) سورة الإسراء الآية: 78 .
(3) الضمير راجع إلى الحنفية؛ لأن السياق يدل على ذلك.