قوله [1] :وليس السبب بعلة. جواب عما قالوا [2] : لا تأثير للوقت في إيجاب الصلاة ليكون سببا لها، فأما المال فله تأثير في إيجاب المواساة، وللجناية أثر في إيجاب العقوبة فيمكن أن يضاف وجوب الزكاة إلى المال، ووجوب القصاص إلى القتل العمد الذي هو جناية فقال: ليس السبب بعلة عقلية ليشترط التأثير لصحتها، كالكسر مع الإنكسار، بل هى علة جعلية وضعها الشارع أمارة على الإيجاب فلا يشترط لصحتها التأثير، إلى هنا لفظه [3] .
فأقول: نفية [4] التأثير عن العلة الشرعية بعيد عن التحقيق بألف فرسخ [5] لأن العلة الشرعية لا تعلم صحتها إلا بالتأثير عندنا [6] ،
(1) الضمير في قوله: راجع على فحر الإسلام البزدوى.
(2) يقصد بالقائلين هنا: الإمام الشافعى والأشعرية رحمهم الله تعالى. الذين فرقوا بين العبادات وبين المعاملات والعقوبات حيث جوزوا إضافة القسم الثانى إلى الأسباب دون القسم الأول. وقد مر تحقيق ذلك في موضعه ص (155) .
(3) ينظر كشف الأسرار لعبد العزيز البخارى (2/501، 502 ) .
(4) الضمير راجع على الإمام عبد العزيز، لأن السياق يدل على ذلك .
(5) الفرسخ: لفظ معرب، وهو مقياس من مقاييس المسافات مقداره ثلاثة أميال 12.00 ذراع= 5544 مترا. معجم لغة الفقصاء ( ص 343) .
(6) التأثير: أن يوجد الحكم بوجود معنى يغلب على الظن أنه لأجله ثبت، وأنه علة لذلك الحكم. شرح اللمع للشيرازي 2/858، والحنفية يقصدون بالعلة المؤثرة: أنها سبب لوجوب الحكم أي أنها معرفة لحكم الله تعالى لا موجبة بذاتها، لأنه لا موجب إلا الله تعالى. أصول السرخسى:2/302، ميزان الأصول:579 ، ... ... ... ... ...
(وقد عرف ابن عابدين -رحمه الله تعالى- العلة بأنها: الخارج المؤثر، ولهذا اشترط الحنفية في العلة شروط: إضافة الحكم إليها، وتأثيرها فيه، وحصولها معها في الزمان. حاشية نسمات الأسحار على أصول المنار:143. ... ... ... ... =
=( وقال صاحب التلويح:"المراد من المؤثر في الحكم ليس أنه مؤثر في الإيجاب القديم. بل الوجوب الحادث. بمعنى: أن الله تعالى رتب بالإيجاب القديم الوجوب على أمر حادث، كالدلوك مثلا، فالمراد بكونه مؤثرا أن الله تعالى حكم بوجوب ذلك الأثر بذلك الأمر، وكالقصاص بالقتل، والإحراق بالنار". اهـ. التلويح على التوضيح 2/133.
قلت: إن ما قصده الحنفية من اشتراط التأثير لصحة العلل الشرعية لا أن تكون العلة مؤثرة بذاتها، أو موجبة للحكم بذاتها كما قالت المعتزلة بل بجعل الله تعالى، ففي ظاهر الشرع الأحكام مضافة إلى الأسباب تيسيرا على العباد لكن الموجب والموجد في الحقيقة للأشياء هو الله تعالى، وإضافة الأحكام للأسباب إنما من قبيل المجاز. والله أعلم
ولمزيد من بيان في هذه المسألة عند الحنفية أصول السرخسى:2/302، كشف الأسرار لنسفي:2/257.