بل أردنا به العلة الشرعية التى ثبت عليتها، يجعل الشرع إياها علة وقد ترى صور العلل في الشرعيات ولا تكون عللا كما في هذه المواضع، حيث لم يجعل الشرع سببا لوجوب أداء الصلاة على الصبى، ولم يجعل المال سببا لأداء الزكاة، ولم يجعل القتل سببا لاستيفاء/ القصاص على الأب فاندفع السؤال:
لأن تخلف المعلول عن العلة إنما يكون إذا وجدت العلة ولم يوجد المعلول، وهنا لم توجد العلة أصلا. على أن هذا السؤال لا ترد علينا أصلا،
لأنا نقول: إن نفس الوجوب وهو اشتعال الذمة بالسبب ووجوب الأداء وهو طلب تفريغ الذمة بالخطاب، فلم يوجد الخطاب في حق الصبي، فلم يجب عليه الأداء، وكذا الأب لم برد الخطاب عليه باستيفاء القصاص، فسقط القصاص، وهذا هو التحقيق في هذا الموضع،وقال بعضهم [1] في شرحه [2]
(1) المراد بالبعض هنا الإمام عبد العزيز البخاري -رحمه الله تعالى-. والشيء الذي يدعو إلى العجب ههنا: أن شارحنا -رحمه الله تعالى- لم يصرح باسمه هنا، رغم أنه اعتمد عليه كثيرا في كتابه الشامل، واقتبس منه في أكثر من موضع، ولم يشر إلى ذلك إلا في هذا المقام!!
( ويعتذر لشارحنا فيما أظن أنه ما قصد الإيهام بالعلامة عبد العزير البخارى عند ذكره مضمرا؛ لأن العلماء يعرف بعضهم أقدار بعض. أو يحمل ما ذكر هنا على ما يكون بين العلماء الأقران الذين يعيشون في عصر واحد.
(2) يعنى به"كشف الأسرار عن أصول فجر الإسلام البزدوى"رحمه الله تعالى، ويعتبر من الشروح المهمة والمفيدة في أصول الحنفية.