مع وجود السبب وهو ملك النصاب النامي المغنى، والقصاص لا يجب على الأب [1] مع وجود السبب وهو القتل العمد.
فقال [2] : نحن لم نرد بالسبب العلة العقلية، كالكسر والقطع للانكسار والانقطاع، فإن تخلف المعلول عن العلة ثمة محال [3] .
(1) لقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -"لا يقاد الوالد بالولد"الحديث: أخرجه الترمذى في سننه كتاب الديات باب الرجل يقتل ابنه .. 4/18، وأخرجه الحاكم في المستدرك وصححه:4/409.
(2) الضمير راجع على المصنف فخر الإسلام البزدوى، لأن السياق يدل على ذلك.
(3) لا نزاع بين الأصوليين في تقدم العلة على المعلول وأن العلة العقلية تقارن معلولها في الزمان كيلا يلزم التخلف بينهما، وإنما النزاع في مقارنة العلل الشرعية لمعلولها، فأكثر المحققين من الفقهاء والمتكلمين على أنه لا يجوز تأخر المعلوم أو الحكم عن علته بل إنه تجب المقارنة بينهما بالزمان، إذا لو جاز التخلف لما صح الاستدلال بثبوت العلى على ثبوت الحكم، وحينئذ يبطل غرض الشارع من وضع العلل للأحكام وقد اختار ذلك فخر الإسلام البزدوي وشمس الأئمة السرخسي . أصول السرخسي (2/313) ، التلويح على التوضيح (2/275)
وقال ابن عابدين رحمه الله تعالى:"وفرق بعض المشايخ كأبي بكر محمد بن الفضل وغيره بين العلل الشرعية والعقلية، فجوز في العلة الشرعية تأخر الحكم عنها، ووجه الفرق على ما نقل عن أبى اليسر [صدر الإسلام البزدوى] : أن العلة لا توجب الحكم إلا بعد وجودها، فبالضرورة يكون ثبوت الحكم عقيبها، فيلزم تقدم العلة بزمان، وإذا جاز بزمان جاز بزمانين". ا هـ حاشية نسمات الأسحار على متن المنار (ص 246) .
قلت: قد توجب العلة أحيانا ويتخلف الحكم عنها لمانع أو فوات شرط، كاليمين المقتضية لوجوب الكفارة، فقد يوجد الحلف الذى هو اليمين وهو علة لوجوب الكفارة، وإن كان الوجوب لا يوجد حتى يحنث وكذلك الكلام في الزكاة: فالنصاب يسمى علة لوجوبها، وإن كان قد تخلف وجوبها لوجود مانع وهو الدين قبل تمام الحول، وكذا القتل العمد العدوان فإنه علة لوجوب القصاص، وإن تخلف وجوبه لفوات شرطه وهو المكافأة، بأن يكون المقتول عبدا أو كافرا والقاتل حرا أو مسلما. فالحاصل: أن ما ذكر من هذه الصور قد وجدت العلى الشرعية ولكن الحكم تأخر عنها لوجود مانع معتبر، أو فوات شرط لم يتحقق، وتكون هذه الصورة وأمثالها أمور مستثناه، ويبقى القول: بمقارنة العلة الشرعية لمعلوها هو الأصل. شرح الكوكب المنير:1/442 - 444.