وكذا المال يصلح أن يكون سببا لوجوب شكر نعمة المال، فرده الشيخ، وقال لا فرق بين العبادات البدنية وبين غيرها لأن الوجوب كما أضيف في/ العبادات المالية والعقوبات إلى الأسباب في حقنا ظاهرا وفي الحقيقة ذلك بإيجاب الله تعالى، فكذلك أضيف الوجوب في العبادات البدنية إلى الأسباب، والوجوب بإيجاب الله تعالى، إنما أضيف الوجوب إلى الأسباب في المواضع كلها تيسيرا على العباد، لأن ايجاب الله تعالى غيب عنا فافهم.
(ص) قوله: (( وليس السبب بعلة) [1] .
(ش) جواب من الشيخ عما توهم من سؤال سائل بورده عليه، بأن يقال: لم قلتم: إن الوجوب مضاف إلى الأسباب لا إلى الخطاب، وقد أردتم بالسبب، والحكم لا يتخلف عن العلة، وقد تخلف الحكم عن السبب، فلو كان الوجوب بالسبب لا بالخطاب، لم يتخلف.
ألا ترى أن الصلاة لا يجب آداؤها على الصبي مع وجوب السبب وهو الوقت، والزكاة لا يجب أداؤها على الصبي [2]
(1) معنى هذه العبارة: وليس السبب بعلة عقلية، فإنه يشترط التأثير لصحتها، كالكسر مع الانكسار. بل هي علة شرعية جعلته وضعها الشارع أمارة على الوجوب، كجعل الوقت أمارة أو سبب لوجوب الصلاة . كشف الأسرار لليخارى:2/502، الكافي على أصول البزدوي:3/1221.
وقد فرق الإمام عبد العزيز البخاري بين السبب والعلة فقال: إن العلة ما يعقل معناها، ويظهر تأثيرها في الأحكام. والسبب سبب وإن كان لا يعقل معناه. وقال أكثر العلماء:إن= =السبب أعم من العلة فكل علة سبب ولا عكس، فالسفر مثلا: يقال له سبب وعله، أما ميل الشمس عن وسط السماء أو شهود رمضان، فيقال له سبب، ولا يقال له عله. الكافي شرح أصول .البزدوى:3/1221، كشف الإسرار للبخاري:2/ 502، الموافقات:1/216، المحيط:5/ 115، أصول الفقه الزكى الدين شعبان:250.
(2) هذا هو مذهب الحنفية في حكم الزكاة على الصبي، وأما مذهب الإمام مالك، والشافعي، وأحمد رحمهم الله جميعا فهو وجوب الزكاة في مال الصبي.
* وسبب اختلافهم في إيجاب الزكاة، أو عدم إيجابها هو اختلافهم في مفهوم الزكاة أهي عبادة، كالصلاة والصوم؟ أم هي حق واجب للفقراء على الأغنياء؟ فمن قال: إنها عبادة اشتراط فيها البلوغ ومن قال: إنها حق واجب للفقراء، والمساكين في أموال الأغنياء لم يعتبر في ذلك بلوغا من غيره أ هـ.
أصول السرخسي:1/101، بدايةالمجتهد لابن رشد:2/578، ، كشف الأسرار للنسفي:1/476، المدونة الكبرى:1/213، الأم للشافعى:2/23، المغنى لابن قدامة:2/622.