الصفحة 190 من 334

وقال تعالى { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ } [1] وذكر قبلها { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ } [2] فعلم بذلك أن المقصود من العالم هو الإنسان، وكون آدم عليه السلام مسجود الملائكة أدل دليل على شرف الإنسان وفضله.

ص: و قوله(ولهذا قلنا [3] (إن إيمان الصبى صحيح، وإن لم يكن مخاطبا ولا مأمورا به ؛ لأنه مشروع بنفسه [4] ، وسببه قائم في حقه دائم القيام دوام من هو مقصود به، وصحة الأداء تبتنى على كون المؤدى مشروعا بعد قيام سببه ممن هو أهله لا على لزوم آدائه، كتعجيل الدين المؤجل. /

ش: أي: ولأجل أن وجوب الإيمان بالسبب، والأداء بالخطاب قلنا:إن إيمان الصبي العاقل صحيح وإن لم يكن مخاطبا [5] ؛

(1) سورة البينة الآية: 7

(2) سورة البينة الآية: 6 .

(3) الضمير راجع على الحنفية .

(4) معنى هذه العبارة: ؛ أن الإيمان مشروع بنفسه ولا يحتمل أن يكون غير مشروع؛ لأنه تحقق سببه في حق الصيى المميز ينظر كشف الأسرار للبخاري: 2/501 .

(5) هذا هو قول عامة الحنفية ، وتقرير هذا أن يقال: إن الصبي العاقل أو المميز لو أتى بركن الإيمان وهو الإقرار والتصديق ، صح إيمانه وإن كان الخطاب عنه موضوع لقوله - صلى الله عليه وسلم -:"رفع القلم عن ثلاث: عن الصبي حتى يبلغ ،والنائم حتى يستيقظ والمجنون حتى يفيق".

( واحتج الحنفية على قولهم بصحة إيمان الصبى بأمور منها:

ـ صحة إسلام الإمام على بن أبى طالب - رضي الله عنه - .

ـ ومنها عموم قوله تعالى: { وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولا ً } [سورة الإسراء 36]

وقال الشيخ أبو منصور الماتريدي - رحمه الله تعالى- في الصبي العاقل: يجب عليه معرفة الله تعالى.

قلت: وما ذهب إليه أبو منصور ـ رحمه الله تعالى ـ جعل أتباعه من بعده يقولون: بوجود المعرفة بالعقل دون سائر الأحكام فهي ثابتة بطريق الشرع .

( والحاصل: أن ما قاله أبو منصور يلم تبلغه الدعوة فمات ولم يسلم لا يكون معذورا، لكن عند أكثر مشايخ الحنفية كفخر الإسلام البزدوي وغيره يكون معذورا؛= =لأن وجوب الأداء ثابت في حقه بالخطاب ، وهو عنه موضوع، وبناء عليه: فلا يجب عليه شئ ولو عاقلا ، وإن ثبتت في ذمته بعض الأحكام فالمخاطب بها الولي لا هو .

أصول السرخسي:1/102،كشف الأسرار للبخارى:2/501،التلويح على التوضيح:2/295 جامع الأسرار للكاكى:2/613،فواتح الرحموت مع المستصفي:1/153، 154.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت