الصفحة 186 من 334

وقال شمس الأئمة السرخسي في أصوله: وجوب الإيمان بالله تعالى كما هو بأسمائه، وصفاته بإيجاب الله تعالى، وسببه في الظاهر، الآيات الدالة على حدوث العالم لمن وجب عليه، وهذه الآيات غير موجبه لذاتها، وعقل من وجب عليه غير موجب عليه أيضا، ولكن الله تعالى هو الموجب، بأن أعطاه آلة يستدل بتلك الآلة [1] على معرفة الواجب، كمن يقول لغيره، هاك السراج، فإن أضاء لك الطريق به فاسلكه، كان الموحب للسلوك في الطريق، هو الأمر بذلك لا الطريق بنفسه ولا السراج، فالعقل بمنزلة السراج، والآيات الدالة على حدوث العالم بمنزلة الطريق، والتصديق/ من العبد، والإقرار بمنزلة السلوك في الطريق فهذا واجب بإيجاب الله تعالى حقيقة وسببه الظاهر الآيات الدالة على حدوث العالم، ولهذا تسمى علامات، فإن العلم للشيء لا يكون موجبا بنفسه، ولا نعنى أن هذه الآيات توجب وحدانية الله تعالى، ظاهرا أو حقيقة، وإنما نعنى أنها في الظاهر سبب لوجوب التصديق، والإقرار على العبد، ولكون هذه الآيات دائمة لا تحتمل التغير بحال إذ لا تصور للمحدث، أن يكون غير محدث في شىء من الأوقات كان فرضية الإيمان بالله دائما بدوام سببه غير محتمل، للنسخ، والتبديل بحال، إلى هنا لفظ شمس الأئمة [2] .

(1) و هي العقل ؛ لأن عامة الحنفية هم أتباع لأبى منصور الماتريدى - رحمه الله تعالى - يقولون: إن معرفة تعالى واجبة بالعقل بمعنى أن العقل آلة للوجوب لا موجب بذاته؛ لأن الموجب في الحقيقة هو الله تعالى ، والعقل واسطة ومعرف ، وهذا كالسراج فإنه نور بسببه تبصر العين عند النظر. ولمزيد بيان ينظر الروضة البهية فيما بين الأشاعرة والماتريدية ، لأبى الصلاح المعروف بأبى عذبة:320 ، نهاية الوصول إلى علم الأصول لابن الساعاتى:1/191.

(2) ينظر أصول السرخسي:1/102.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت