الصفحة 183 من 334

والنسخ؛ لأن ثبوت المسبب بحسب ثبوت السبب والله أعلم.

وهذا بيان كلام الشيخ [1] رحمه الله. وأقول أنا [2] :سبب وجود الإيمان الآيات الدالة على حدوث العالم، والآيات الدالة على حدث العامل هي التغيرات في العالم.

بيان هذا: أن العالم متغير، وكل حادث فيلزم أن العالم حادث فلما ثبت أنه حادث دل أنه جائز الوجود والعدم [3] ؛ لأن الحادث هو الذي لا يلزم من فرض وجوده وعدمه محال وما كان وجوده وعدمه في حيز الجواز لا يكون وجوده إلا بتخصيص مخصص؛ لأنه لو كان وجوده بذاته لزم تقدم الشيء على نفه وهو محال [4] ، فعند ذلك وجب الإيمان بالمخصص القديم تعالى وتقدس فصار حدوث العالم سببا لوجوب الإيمان في حقنا تيسيرا علينا.

و في الحقيقة وجوبه بإيجاب الباري/ تبارك وتعالى. وإنما قلنا إن العالم متغير؛ لأنه على قسمين عين [5] وعرض [6] ؛

لأنه لا يخلو إما أن يكون قائما بذاته، وهو الذي يصح انفكاكه عن المحل، أو لا يكون قائما بذاته، وهو الذي لا يقبل الانفكاك عن المحل، فالأول هو العين، و الثاني هو العرض.

(1) أي: فخر الإسلام البزدوي - رحمه الله تعالى-.

(2) الضمير راجع إلى الشارح أمير كاتب رحمه الله تعالى.

(3) هذا دليل عقلى ساقه الشارح للدلالة على أن حدوث العالم سبب لموجود الإيمان بالله تعالى.

(4) الإرشاد لإمام الحرمين:17 .

(5) العين أو الجوهر: هو الذى يشغل حيزا في الوجود ويمنع وجوده غيره حيث هو، وقيل: هو القائم بذاته.

مقالات الإسلاميين:2/8، التعريفات: 108 .

(6) العرض: هو ما لا قيام له بنفسه، وإنما يقوم بغيره وقيل هو: ما يعرض على الجوهر. مثل الألوان، والطعوم والذوق، واللمس، وغير ذلك مما يستحيل بقاؤه بعد وجوده. التعريفات:192.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت