الصفحة 182 من 334

و في هذا السبب كذلك؛ لأنه لو جعل الله تعالى سبب وجوب الإيمان شيئا آخر مما ينقطع وينقضى غير حدوث العالم كان جائزا، كالوقت لوجوب الصلاة، والصوم،؛ لأنه ينقطع وينقضى مع بقاء وجوب الصوم والصلاة، ولا يدوم الوقت بخلاف حدوث العالم فإن حدثه يدوم، ولا يزول عنه أصلا [1] ؛ لأن المحدث يستحيل أن لا يكون محدثا.

وإنما قلنا إن السبب يلازم أهل الوجوب؛ لأن ا لإنسان المقصود بوجوب الإيمان وغير الإنسان مما يلزمه الإيمان كالملك والجن كل واحد/ عالم بنفسه؛ لأن العالم إنما سمى عالما لكونه علما ودليلا على ثبوت الصانع، وهذا المعنى موجود في كل واحد من الإنس والملك فكان كل واحد عالما بنفسه، وحدث كل واحد يلازمه بحيث لا ينفك عنه، فلما كان الحدث الذي هو سبب وجوب الإيمان لا يحتمل الانفكاك و ا لانقطاع وكان دائما وجوب الإيمان - أيضا - دائما لا يحتمل التبديل [2]

(1) بيان ذلك: أن الإنسان الذي هو عالم بنفسه لا يخلو عن دليل الحدوث، إذ كان مسبوقا بالعدم، ودلالة حدوثه في الحال من تبدل احواله من حال إلى حال من الصغر والكبر ، والجوع والعطش، والصحة والمرض ، والحركة والسكون معلومة"له بالحس والعيان ..ألا ترى أن وقت الصلاة ينقضى، وشهر رمضان ينسلخ، والمال يهلك بخلاف سبب الإيمان، وهو حدوث العالم فهو غير منفك عن المكلف في ذاته وغير ذاته، ليدل على دوام الوجوب في جميع الأحوال. الكافي شرح أصول البزدوي: 3/1216 ."

(2) التبديل والنسخ عند الحنفية بمعنى واحد.

* قال ابن الساعاتي: - رحمه الله تعالى- في نهاية الوصول:"وأما التبديل وهو النسخ: فهو بيان انتهاء حكم شرعى مطلق عن التأبيد والتوقيت بنص متأخر عن مورده". نهاية الوصول إلى علم الأصول المعروف بيديع النظام الجامع بين كتابى البزدوي والإحكام=:2/528. وقال شمس الأئمة الشرخسى - رحمه الله تعالى في أصوله:"وأوجه ما قيل فيه أي في النسخ: إنه عبارة عن التبديل من قول القائل: نسخت الرسوم ،أي: بدلت برسوم أخر ... ثم قال أيضا: وعبارة التبديل منصوص عليها في القرآن. قال تعالى: { وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً } مكان آية: النحل:101، وإذا كان اسم النسخ شرعيا معلوما بالنص فجعله عما يكون معلوما بالنص أيضا يكون أولى الوجوه"اهـ. ينظر أصول السرخسي 2/42 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت