لأنها قديمة أزلية، والسبب مقدم على مسببه رتبة فمحال أن يسبق الحادث القديم، أو يتعلق وجود القديم بالحادث، وإنما نعنى به كونه سببا لوجوب الإيمان الذي هو فعل العبد، وهو إلا قرار والتصديق، ثم لا وجوب إيمان إلا على من كان أهلا للوجوب بالقدرة عليه بالعقل والتمييز؛ لأن الحكم لا يتصور بدون الأهلية [1] ولا وجود لأهل وجوب الإيمان إلا وسبب الوجود الذي هو حدوث العالم يلازمه على وجه لا يتصور انفكاك
أحدهما عن الآخر، لا أهل الوجوب ينفك عن الحدث، ولا الحدث ينفك عن أهل الوجوب فكان السبب دائما لا ينقطع على ما أجرى الله تعالى سنته.
(1) الأهلية: عبارة عن صلاحية الآدميي لوجوب الحقوق المشروعة له أو عليه التعريفات للجرجاني: 58 ، فواتح الرحموت:1/156
والأهلية ضربان: أهلية وجوب ، وأهلية أداء ، .أما الأولى: فهي صلاحية الآدمي لوجوب الحقوق المشروعة له وعليه ، وأما الثانية: فهي صلاحية الآدمي لصدور الفعل منه على وجه يعتد به شرعا. ولمزيد بيان في مسألة الأهلية وأحكامها.
نهاية الوصول إلى علم الأصول لابن الساعاتى: 1/211، التلويح على التوضيح للتفتازانى:2/336، كشف الأسرار للبخارى:4/237 ، فصول البدائع للفناري:2/283، حاشية نسمات الأسحار لابن عابدين:249.