والعلم [1] والقدرة [2] وغير ذلك مضاف إلى إيجابه تعالى في الحقيقة ؛ لأنه هو الموجب كما أنه هو الموجد لا شِرْكَة لله تعالى في ذلك، ولكن وجوب الإيمان نسب إلى حدوث العالم تيسيرا على العباد؛ لأن حدوث العالم ظاهر لتغيره من حال إلى حال، وإيجاب الله
تعالى غيب عنا، وقطعا لحجج المعاندين، وإلزاما للحجة عليهم حتى لا يقولوا يوم القيامة إنما لم نؤمن لعدم ظهور دليل وجوب الإيمان، فلما كان سبب الوجوب ظاهرا زالت شبهتهم، وانقطع حجاجهم وألزموا الحجة / فعذبوا على تركهم الإيمان.
ثم حدوث العالم سبب دائم يلازم وجوب الإيمان، ولا نعنى بكون حدوث العالم سببا لوجوب الإيمان أن يكون سببا لوحدانية الله تعالى [3] ؛
(1) العلم: صفة أزلية قديمة قائمة بذات الله تعالى تنكشف بها المعلومات دون سبق خفاء أو جهل.
ينظر أبكار الأفكار للآمدى:2/24، اتحاف المريد:1/164.
(2) القدرة: صفة وجودية قديمة قائمة بذاته تعالى يتأتى إيجاد الممكن وإعدامه على وفق مراده تعالى . شرح المقاصد للتفتازانى:2/383، اتحاف المريد بشرح جوهرة التوحيد:1/163..
(3) هذا جواب عما يقال: كيف يصلح حدوث العالم سببا لوجوب الإيمان الذي هو مبنى على ثبوت وحدانية الله تعالى ، وهي أمر أزلي قديم يستحيل أن يتعلق بسبب ، ويلزم منه تقدم المسبب على السبب ؟ ... ... ... ... ... ... ... ... =
=* الجواب: لا نعنى به أي: حدوث العالم أنه سبب لوحدانية الله ، وإنما نعنى به أنه لوجوب الإيمان الذي هو فعل العبد. اهـ. كشف الأسرار للبخارى:2/500 .