ص: قوله: إذا ثبتت هذه الجملة [1] قلنا: وجوب الإيمان بالله - تعالى - كما هو بأسمائه وصفاته مضاف إليه إيجابه في الحقيقة؛ لكنه منسوب إلى حدوث العالم تيسيرا على العباد، وقطعا لحجج المعاندين، وهذا سبب يلازم الوجوب؛ لأنا لا نعنى بهذا أن يكون سببا لوحدانية الله تعالى، وإنما نعنى به أنه سبب لوجوب الإيمان الذي هو فعل العبد، ولا وجوب إلا على من هو أهل له ولا وجود لمن هو أهله على ما أجرى به سنته [2] إلا والسبب
يلازمه؛ لأن الإنسان المقصود به [3] وغيره [4] ممن يلزمه الإيمان به عالم بنفسه، وسمى عالمَا؛ لأنه جعل علما على وجوده ووحدانيته.
ش: أي: فإذا ثبتت الجملة التي ذكرناها، و هي أن وجوب المشروعات بإيجاب الله تعالى في الحقيقة، ولكن أضيف الوجوب إلى الأسباب تيسيرا على العباد، ثم الخطاب بالأمر والنهي للأداء.
قلنا: إن وجوب الإيمان بالله تعالى كما هو بلا تشبيه ولا تجسيم ولا تعطيل مع أسمائه، كالحي، والعالِم، والقادر، وصفاته كالحياة [5]
(1) سيأتى بيانها في الصفحة القادمة .
(2) بيان ذلك كما قال الإمام عبد العزيز البخاري - رحمه الله تعالى ـ: الأوجه أن يقال: إنه تعالى جعل حدوث العالم الذي هو لازم للوجوب سببا وامارة على إيجابه الذي هو فعله، مع أنه يمكن أن يجعل شيئا آخر سببا وأمارة على إيجابه الإيمان لا يكون ذلك الشيء لازما للوجوب، كما فعل كذلك في حق الصوم والصلاة ، فإن الوقت الذي هو سبب ليس بملازم للوجوب ؛ لأن الوجوب ثابت بعد مضى الوقت ، وانقضاء الشهر ، ولكنه جل جلاله أجرى سننه أن يكون سبب الإيمان شيئا دائما ملازما للوجوب ، ليدل على دوام الوجوب في جميع الأحوال"اهـ . كشف الأسرار للبخارى: 2/500 ."
(3) أي:بوجوب الإيمان .
(4) كالملك والجن, وسيأتى بيان ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى.
(5) الحياة: صفة وجودية أزلية قديمة قائمة بذاته تعالى تقتضى للمتصف بها صحة الاتصاف بالعلم والقدرة والإدارة .
شرح المواقف للشريف الجرجاني:8/.8 ، اتحاف المريد بشرح جوهرة التوحيد:1/165