الصفحة 177 من 334

وقد يضاف إلى الشرط أيضا مجازا على معنى أن وجوده يكون عند وجود الشرط، ولكن المعتبر هو الحقيقة [1] حتى يدل دليل المجاز [2] ، وتعلق الشيء بالشيء يدل على نحو ذلك، فحين رأينا إضافة الصلاة إلى الوقت شرعا وتعلقها بالوقت شرعا - أيضا - حتى تتكرر بتكرره، مع أن مطلق الأمر لا يوجب التكرار، وأن كان معلقا بشرط [3] .

(1) الحقيقة هي: الكلمة المستعملة فيما وضعت له في اصطلاح التخاطب. الإيضاح للخطيب القزوينى 4/4.

(2) المجاز هو: الكلمة المستعلمة في غير ما وضعت له في اصطلاح التخاطب على وجه يصح مع قرينة عدم إرادته . الإيضاح 4/12 ، وينظر مبحث الحقيقة والمجاز في: المستصفي:1/341 ،ميزان الأصول: 367 ،كشف الأسرار للنسفي:1/225،226، بيان المختصر:1/134 وما بعدها ، البحر المحيط:2/152.

(3) هذا هو مذهب عامة الحنفية ، قال الإمام النسفي- رحمه الله تعالى-:"الصحيح أن الأمر بالفعل لا يقتضى التكرار ولا يحتمله، سواء كان معلقا بشرط ، أو مخصوصا بوصف، أو لم يكن، وقال بعض مشايخنا لا يوجبه ولا يحتمله إلا أن يكون معلقا بشرط ، كقوله تعالى { وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ } المائدة:6،أو مخصوصا بوصف، كقوله تعالى { وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا } المائدة::38 وقوله { أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ } : الإسراء:78، فإنها - أي: الصلاة تتكرر بتكرر ما قيدت به"اهـ . كشف الأسرار للنسفي 1/58. =

=* وبناء على مذهب الحنفية فإن الأمر وحده لا يوجب التكرار ، وكذا الشرط وحده لا يتكرر الحكم بتكرره ؛ لأن من قال لامرأته:"إن دخلت الدار فأنت طالق"، فدخلت مرة تقع طلقة واحدة ، ولو دخلت مرارا لا يقع شيء، وأيضا إذا قال السيد لعبده: اشتر اللحم إن دخلت السوق ، فكل من هذين المثالين لا يراد بهما التكرار ؛ لأن أهل اللغة كما استعملوا الأمر المطلق ، كقولهم"صل"وما أرادوا به الدوام والتكرار ، وكذا الأمر المعلق على شرط ما أرادوا به التكرار ، وأوامر الشرع تحمل على ما يتعارفه أهل اللسان.

* وأما إذا ثبت كونه علة لوجوب الفعل ، كقوله تعالى { الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ } النور:2 ، فإن الحكم يتكرر بتكرر تلك العلة ؛ لأن العلة هي المؤثرة في الحكم، وكذا يقال في المعلق على سبب كقوله تعالى { أَقِمْ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ } ، وقوله { وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا } . ميزان الأصول:126،127، التلويح على التوضيح 1/301 ، ولمزيد بيان في هذه المسألة التبصرة: 28 ، 29 ،الإحكام للآمدى 2/28 ، بيان المختصر للأصفهانى: 1/446 ، البحر المحيط للزركشى: 2/388 - 391 ، فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت 1/414 ،415.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت