الصفحة 176 من 334

ثم لما كان الشيء متعلقا وجوده بوجود شيء آخر حيث يوجد بوجوده، ويتكرر بتكرر ذلك الشيء الآخر دل أن ذلك الشيء الآخر سبب له، لما قلنا:إن المسبَّب يوجد بحسب وجود السبب، فلولا أن ذلك الشيء سبب له لم يتكرر؛ لأن الأمر لا يقتضى التكرار عليه إجماع أهل اللغة وإن كان مضافا إلى وقت، كما إذا قال المولى لغلامه: تصدق من مالي على فلان)بدرهم [1] لمجيء الغد، أو لدلوك الشمس، أو معلقا بشرط كما إذا قال: تصدق عليه من مالي بدرهم إذا طلعت الشمس، فلا يجب تصدقه وإن تكرر الوقت أو الشرط، وهنا فيما نحن فيه لمَّا تكرر الوجوب يتكرر الوقت، وهو الظهر ونحوه [فـ] دل أن الوقت المضاف إليه سبب، فصح أن ما قلنا من المعنيين سبب [2] .

وقول الشيخ: و (كذا إذا لازمه فتكرر بتكرره) بيان لقوله:"وتعلقه به"وقد مرَّ وجه البيان [3] .

وقال شمس الأئمة السر خسي في أصوله:"الأسباب التي جعلها الشرع موجبة للمشروعات هي [الأشياء] [4] التي تضاف المشروعات إليها، وتتعلق بها شرعا ؛ لأن إضافة الشيء إلى الشيء في الحقيقة دليل على أنه حادث به، كما يقال كسب فلان، أي: حدث له باكتسابه."

(1) ساقطة من الصلب في"د"ومثبتة في"ت".

(2) هذا الكلام يوجد بنصه في كشف الأسرار للبخارى مع اختلاف قليل في بعض الألفاظ. كشف الأسرار لعبد العزيز البخاري:2/498.

(3) مر بيان هذا الكلام في الصفحة الماضية والتى قبلها ،وينظر كشف الأسرار:2/498.

(4) كذا وردت في"د"،"ت"، و في أصول السرخسي:"الأسباب"والصواب ما جاء فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت