ولم يروَ عن أحد من السلف خلافه فحل محل الإجماع [1] .
وروى عن ابن عمر أنه أغمى عليه أكثر من يوم وليلة فلم يقض.
ذكره الشيخ أبو بكر الرازي [2] في باب مواقيت الصلاة في شرحه لمختصر الطحاوى [3] .
ص: قوله: وإنما يُعرف السبب بنسبه الحكم إليه، وتعلقه به؛ لأن الأصل في إضافة الشيء إلى الشيء أن يكون حادثا به [4] ،
(1) جملة القول في هذه المسألة أن: المغمى عليه والمجنون لا قضاء على واحد منهما إلا أن يفيقا في وقت فيصليا الوقت الذي أفاقا فيه ؛ لأن الخطاب عنهما موضوع بالنص؛ ولأنهما لا يعقلان ولا يفهمان الخطاب؛ لأن العقل شرط التكليف ، وإذا كان من ذكر غير مخاطب بالصلاة في وقتها الذي ألزِم الناس أن يؤدوها فيه ، فلا يجب أداؤها في غير وقتها ؛ لأن الله تعالى لم يأمر بذلك؛ ولأنه لا تكليف إلا بمقدور ، وقد حكم المحدثون بصحة أثر ابن عمر رضي الله عنهما ، أما أثر عمار بن ياسر - رضي الله عنه - ففي إسناده مقال كما سبق ، ومن العلماء من قال إنه لم يثبت ، وإن ثبت فيحمل قضاؤه على الاستحباب ، والله أعلم . يراجع في ذلك: نصب الراية: 2/177 ، المحلى بالآثار لابن حزم: 2/8 ،9 ، الدراية:1/210.
(2) أي: الإمام الجصاص .
(3) بعد البحث عنه لم أقف عليه.
(4) قال العلامة عبد العزيز البخاري:"اعترض الشيخ أبو المعين النسفي رحمه الله تعالى على هذا الكلام فقال: هذا كلام فاسد ؛ لأن أهل اللغة ما وضعوا الإضافة لمعرفة الحدوث ، ولا فهموه منها البتة ، وإنما وضعوها للتعريف ، وفهموا منها الاختصاص الموجب للتعريف ، وكذا الإضافة إلى غير الله تعالى في اللغة شائع ، ولو كان وضْع الإضافة دالا على الحدوث لما جازت إضافة الأشياء إلى غير الله - عز وجل - حقيقة لتأدِّيها إلى الشركة في الإحداث .."اهـ . كشف الإسرار: 2/497.
( قلت: إن اعتراض الشيخ أبي المعين -رحمه الله تعالى- يحتاج إلى تأمل لسببين:
أحدهما: أن حكمه ـ على ما قاله المصنف فخر الإسلام - رحمه الله تعالى-:"بأن الأصل في إضافة الشيء إلى الشيء أن يكون حادثا به"بأنه قول فاسد ؛ لأن أهل اللغة ما وضعوا الإضافة لمعرفة الحدوث، وإنما وضعوها للتعريف، ولإفادة التخصيص ـ هذا صحيح ؛ لأنه بالرجوع إلى بعض كتب اللغة تبين وجه قوله، ويؤيده ما قاله ابن الحاجب-رحمه الله تعالى- في كافيته:"وتفيد -أي- الإضافة تعريفا مع المعرفة، وتخصيصا مع النكرة"ا هـ . شرح الرضى على الكافية:2/206 ، 209 ، شرح المقدمة الكافية في علم الإعراب:2/591.
الثاني: لكن قول المصنف - فخر الإسلام رحمه الله تعالى- لا يحمل على سبيل الحقيقة، في إضافة المسبب إلى السبب، وأنه حادث به، ومؤثر فيه بذاته . لأن ما قاله في افتتاح باب بيان أسباب الشرائع الذي بين أيدينا يزيل هذا الإيهام .
*وحاصل كلامه: أن للأحكام أسبابا شرعية تضاف إليها ، وهذه الأسباب وضعت تيسيرا على العباد ، لما كان الإيجاب عنا غيبا ، ثم انتهي الشيخ إلى أمر مهم وهو: أن الوجوب في هذه الأحكام إنما يكون بإيجاب الله تعالى لا أثر للأسباب في ذلك اهـ. وبهذا يكون= =المقصود من كلام المصنف: أن إضافة المسبب إلى السبب وحدوثه به على سبيل المجاز لا على الحقيقة ؛ لأن الموجد والموجب للأسباب أو الأشياء على الحقيقة هو الله تعالى.
ينظر كلام الشيخ البزدوي: ص 169من هذه الرسالة .